الاستطاعة ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « تملكها من دون اللّه ، أو مع اللّه » ؟
فسكت عيابة بن ربعي .
فقال له : « يا عيابة - قل » .
قال : « ما أقول يا أمير المؤمنين » ؟
قال « 1 » : « تقول : تملكها باللّه الذي يملكها من دونك ؛ فإن تملّككها ، كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها ، كان ذلك من بلائه ؛ هو المالك لما ملّكك ، والمالك لما عليه أقدرك ؛ أما سمعت الناس يسألون الحول والقوّة ، حيث يقولون : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » ؟
فقال الرجل : « وما تأويلها - يا أمير المؤمنين » ؟
قال : « لا حول بنا عن معاصي اللّه إلّا بعصمة اللّه ، ولا قوّة لنا على طاعة اللّه ، إلّا بعون اللّه » .
- قال : - فوثب الرجل وقبّل يديه ورجليه » .
هذا ما ورد من الأخبار في هذا المقام ، بعد كلام اللّه سبحانه ، وفيه بعد إجمال ، إذ الغور فيه ممنوع منه ، إلّا أنّه يمكن الإشارة إلى لمعة منه لمن كان أهله ، بنقل المذاهب وبيانها ؛ فإنّ الآراء أربعة :
اثنان فاسدان - وهما الجبر والتفويض اللذان هلك بهما كثير من الناس - واثنان دائران حول التحقيق ، ومرجعهما « 2 » إلى الأمر بين الأمرين :
أحدهما أقرب إلى الأفهام وأبعد من الحقّ - وهو طريق أهل العقل والنظر ، والآخر بالعكس - وهو طريق أهل الكشف والشهود - .
ولنذكرهما في فصلين مترقّيا من الأدنى إلى الأعلى - ومن اللّه التأييد :
هامش
( 1 ) زاد في المصدر : « إن قلت : « تملكها مع اللّه » قتلتك . وإن قلت : « تملكها من دون اللّه » قتلتك . قال : وما أقول يا أمير المؤمنين . قال » .
( 2 ) مل : اللذان مرجعهما .