وبإسناده عنه عليه السلام قال « 1 » : « إنّ القدريّة مجوس هذه الامّة ، وهم الذين أرادوا أن يصفوا اللّه بعدله ، فأخرجوه من سلطانه ، وفيهم نزلت هذه الآية :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ 54 / 47 - 48 ] .
وبإسناده « 2 » عن مولانا الرضا عليه السلام أنّه ذكر عنده الجبر والتفويض ، فقال :
« ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ، ولا تخاصمون عليه أحدا إلّا كسرتموه » ؟ قيل : « إن رأيت ذلك » .
فقال : - « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - لم يطع بالإكراه ، ولم يعص بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه ، وهو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن اللّه عنها صادّا ، ولا منها مانعا ، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينه « 3 » وبين ذلك لفعل ، وإن لم يحل « 4 » وفعلوه ، فليس هو الذي أدخلهم فيه » .
ثمّ قال عليه السلام : « من يضبط حدود هذا الكلام ، فقد خصم من خالفه » .
وفي كتاب الاحتجاج « 5 » للشيخ أبي منصور أحمد بن [ علي بن ] « 6 » أبي طالب الطبرسي - رحمه اللّه - عن مولانا الزكيّ العسكري عليه السلام - فيما أجاب به في رسالته إلى الأهواز ، حين سألوه عن الجبر والتفويض - ما هو واف في هذا المعنى ، فمن أراده فليرجع إليه ، وفي آخره قال الإمام :
« بذلك أخبر أمير المؤمنين عليه السلام لمّا سأله عيابة بن ربعي الأسدي « 7 » عن
هامش
( 1 ) التوحيد : باب القضاء والقدر ، 382 ، ح 29 .
( 2 ) التوحيد : باب نفي الجبر والتفويض ، 361 ، ح 7 . العيون : باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار في التوحيد ، 1 / 144 ، ح 48 . البحار عنهما : 5 / 16 ، ح 22 .
( 3 ) المصدر : بينهم .
( 4 ) مل : الفعل وان يحل .
( 5 ) الاحتجاج : 2 / 494 . تحف العقول : 468 مع فروق يسيرة . البحار : 5 / 24 ، ح 30 . 5 / 75 .
( 6 ) النسخة : - علي بن .
( 7 ) كذا في النسختين . وفي علم اليقين : عبابة . ولكن المضبوط في ترجمته « عباية » وهو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام راجع معجم الرجال : 9 / 253 . قاموس الرجال : 6 / 47 ، رقم 3926 .