وبإسنادهما « 1 » عنه وعن أبيه الباقر عليهما السلام - قالا - : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ، ثمّ يعذّبهم عليها ، واللّه أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون » .
- قال « 2 » : - فسئلا عليهما السلام : « هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة » ؟
قالا : « نعم ، أوسع ممّا بين السماء والأرض » .
وبإسنادهما « 3 » عنه - عليه السلام - قال : - « لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين » . قيل : « وما أمر بين أمرين » ؟
قال « 4 » : « مثل ذلك ، مثل رجل رأيته على معصية ، فنهيته ، فلم ينته ، فتركته ، ففعل تلك المعصية ؛ فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية » .
وفي كتاب التوحيد « 5 » بإسناده الصحيح ، عن مولانا الصادق عليه السلام ، قال :
« إنّ الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنّ اللّه عز وجلّ أجبر الناس على المعاصي ، فهذا قد أظلم اللّه في حكمه ، فهو كافر ؛ ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم ، فهذا قد وهّن اللّه في سلطانه فهو كافر ؛ ورجل يقول :
إنّ اللّه كلّف العباد ما يطيقون ، ولم يكلّفهم ما لا يطيقون ، وإذا أحسن حمد اللّه ، وإذا أساء استغفر اللّه ، فهو مسلم بالغ » .
هامش
( 1 ) التوحيد : الباب السابق ، 360 ، ح 3 . عنه البحار : 5 / 51 ، ح 82 .
الكافي : الباب المذكور ، 1 / 159 ، ح 9 .
( 2 ) أي الراوي .
( 3 ) التوحيد : الباب السابق : 362 ، ح 8 . عنه البحار : 5 / 17 ، ح 27 .
الكافي : الباب المذكور ، 1 / 160 ، ح 13 .
( 4 ) قال المؤلف - قدّس سرّه - في الوافي ( باب الجبر والقدر . . . : 1 / 545 ) في شرح الرواية : « هذا مثال حسن لمخاطبة العامي الضعيف ، الذي قصر فهمه عن درك كيفيّة الأمر بين الأمرين ، تقريبا لفهمه وحفظا لاعتقاده في أفعال العباد ، حتّى لا يعتقد كون العبد مجبورا في فعله ولا مفوّضا إليه اختياره » .
( 5 ) التوحيد : الباب السابق : 360 ، ح 5 . الخصال : باب الثلاثة ، 1 / 195 ، ح 271 .
عنهما البحار : 5 / 9 ، ح 14 .