تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
- وهو ذات الواجب - مجرّدة . وأيضا : صفات العقول والنفوس عند الفلاسفة حالّة فيها مع أنّها مجرّدات « 1 » ، فظهر أنّ المحلّ لا يجب أن يكون متحيّزا . وأمّا الثالث : وهو الأولى في الاستدلال ، فنقول : لو حلّ في ذات الواجب شيء لكان ذلك الشيء إمّا قديما أو حادثا ، واللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله . بيان الملازمة أنّ الحالّ إمّا أن لا يسبقه العدم أو يسبقه ، والأوّل القديم والثاني الحادث ، فظهرت الملازمة . وأمّا بطلان القسم الأوّل ، وهو أن يكون الحالّ قديما ، فلما سبق من أنّ الواجب واحد وما عداه ممكن . وأمّا أنّ كلّ ممكن حادث فلما يأتي من بيان حدوث العالم . وأمّا بطلان القسم الثاني ، وهو أن يكون الحالّ حادثا ، فلأنّ ذلك الحادث لا بدّ له من علّة تامّة ، فإمّا أن تكون علّته التامّة ذات الواجب ، أو شيئا من لوازمها أو غير ذلك ، لا جائز أن تكون علّته ذات الواجب أو شيئا من لوازمها ، وإلّا لكان قديما ، لأنّ قدم العلّة يستلزم قدم المعلول عند الحكيم ، وإلّا لزم الترجيح بغير مرجّح ، أو فرض ما ليس بتامّ تامّا . وأيضا : يلزم أن تكون ذات الواجب قابلة لشيء وفاعلة له ، وهو غير جائز عندهم أيضا . ولا يجوز أن تكون علّة ذلك الحادث أمرا مغايرا لذات الواجب ، وإلّا لزم إمكان
هامش
سنة 324 ه . وهو من أحفاد أبي موسى الأشعري ، كان تلميذ أبي علي الجبائيّ ، ودرس عليه أصول المعتزلة وطرق استدلالها ، وبعد ذلك اعترض على أستاذه واختلف معه يوما في مسألة الصلاح والأصلح ففارقه ، وأعلن تخلّيه عن الاعتزال في مسجد البصرة سنة 300 ه ، وأسّس المذهب الأشعريّ ونشر علم الكلام بصورة جديدة بين أهل السنّة والجماعة . وكان يعتقد بقدم القرآن ، ووجود فرق بين ذات اللّه وصفاته ، وضرورة رؤية اللّه يوم القيامة . الملل والنحل 1 : 84 ، موسوعة الفرق الإسلاميّة : 109 . وذهبت الأشاعرة إلى أنّ للّه معاني قائمة بذاته ، هي القدرة والعلم وغيرهما من الصفات . . . وأبو هاشم أثبت أحوالا غير معلومة لكن يعلم الذات عليها . وجماعة من المعتزلة اثبتوا للّه تعالى صفات زائدة على الذات . كشف المراد : 229 ، شرح تجريد العقائد للقوشجيّ : 327 . ( 1 ) - واعلم أنّ أكثر الفلاسفة ذهبوا إلى أنّ المعلول الأوّل هو العقل الأوّل ، وهو مجرّد عن الأجسام والموادّ في ذاته وتأثيره معا . كشف المراد : 131 .