تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه ذكر في هذه الهداية ثلاث صفات سلبيّة للواجب تعالى : الأولى : أنّه ليس بمتحيّز ، وهو ظاهر على تفاسير الحيّز بأجمعها ؛ لأنّ كلّ متحيّز لا بدّ أن يكون له امتداد ما للحيّز شاغل له ، ذاهب في جهاته ، وكلّ ما هو كذلك لا يعقل مجرّدا عمّا يشغل بامتداده ويمتلئ به وهو الحيّز ، والحكم بذلك ضروريّ . والحيّز غير المتحيّز فإنّ الشيء لا يمتدّ في نفسه بل في غيره ، فيكون المتحيّز مفتقرا إلى غيره فيكون ممكنا ، فيصدق هنا قياس من الشكل الثاني « 1 » : الواجب لا يفتقر إلى غيره ، وكلّ متحيّز مفتقر إلى غيره ، ينتج أنّ الواجب لا يكون متحيّزا وهو المطلوب . الثانية : أنّه ليس بعرض ؛ لأنّه قد علم من تعريف العرض احتياجه إلى محلّه ، ومحلّه غيره ؛ لأنّ المحتاج إليه متقدّم على المحتاج . فلو كان محلّه نفسه لزم تقدّم الشيء على نفسه وهو محال . فلو كان الواجب عرضا لاحتاج في وجوده وتشخّصه إلى غيره فلا يكون واجبا ، هذا خلف .

[ الواجب لا يشار إليه بالحسّ ]

الثالثة : أنّه لا يمكن أن يشار إليه إشارة حسّيّة ، ودليله : أنّه لو أشير إليه بالحسّ لكان إمّا متحيّزا أو عرضا ، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله . بيان الملازمة أنّ كلّ ما انتهى إليه الخطّ الإشاريّ إمّا أن يكون قائما بذاته - أي غير محتاج في وجوده وتشخّصه إلى محلّ يقوم به - أو لا يكون . فإن كان الأوّل كان متحيّزا ، وإن كان الثاني كان عرضا . وأمّا بطلان اللازم فلما تقدّم من استحالة كونه متحيّزا أو عرضا . فائدة : قيّد الإشارة بكونها حسّيّة ، احترازا من الإشارة العقليّة فإنّها غير مستحيلة عليه تعالى ، فإنّ كلّ محكوم عليه - ولو بوجه ما ، أو مقصود قصدا ما - فهو مشار إليه عقلا .

[ الواجب لا يحلّ في شيء ولا يحلّ فيه شيء ]

قال : تبصرة - المعقول من الحلول كون موجود في محلّ قائم به . والواجب حيث
هامش
( 1 ) - الشكل الثاني هو الّذي يكون الأوسط منه محمولا على الطرفين ، وخاصيّته أنّه لا ينتج إلّا سالبة كلّيّة وسالبة جزئيّة ، وأن تكون الصغرى مخالفة للكبرى في الكيفيّة ، وأن تكون الكبرى كلّيّة . مثاله : المسلم يعتقد بالقرآن ، وكلّ من عبد النار لا يعتقد بالقرآن ، فالمسلم لا يعبد النّار . النجاة من الغرق في بحر الضلالات : 58 ، التحصيل ، لبهمنيار : 117 .