تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
تعالى .

[ الواجب يستحيل عليه الألم واللذّة ]

قال : تبصرة - الألم واللّذة تابعان للمزاج ، والمزاج عرض . وحيث إنّ الواجب ليس محلّا للأعراض استحال عليه الألم واللّذة . أقول : هاتان أيضا صفتان سلبيّتان . واللّذة عند بعض المتكلّمين هي الحالة الحاصلة عند تغيّر المزاج إلى الاعتدال ، والألم هي الحالة الحاصلة عند تغيّر المزاج إلى الفساد . وعند بعض المعتزلة : إنّ اللّذة هي إدراك متعلّق الشهوة ، والألم إدراك متعلّق النفرة « 1 » . والشهوة هي الميل إلى ما يعتقد أو يظنّ أنّه ملائم للمزاج ، والنفرة هي الهرب عمّا يظنّ أو يعتقد أنّه مناف للمزاج . وقالت الحكماء : اللّذة إدراك الملائم من حيث هو ملائم ، والألم إدراك المنافي من حيث هو مناف « 2 » . إذا تقرّر هذا فنقول : يستحيل عليه الألم واللّذة بالتفسير الأوّل ؛ لأنّهما ما يتوقّفان على المزاج ، والمزاج عرض ، لأنّه من الكيفيّات الملموسة ، وكلّ كيفيّة ملموسة عرض ، فيكون المزاج عرضا ، والواجب ليس بعرض فيستحيل عليه الألم واللّذة . وكذلك يستحيلان عليه بالتفسير الثاني ؛ لتوقّفهما على المزاج أيضا ، وهو مستحيل عليه تعالى . وأمّا على تفسير الحكماء فيمتنع عليه الألم عندهم ، لأنّ ما عدا الواجب معلول لذاته ، والعلّة تجامع المعلول في الوجود ، والمنافي لا يجامع ما ينافيه ، فامتنع عليه الألم . وأمّا اللّذة فتنقسم إلى لذّة حسّيّة وإلى لذّة عقليّة ، فاللّذة الحسّيّة هي ما أدركت بأحد الحواسّ العشر « 3 » ، وهي ممتنعة عليه تعالى ، لتوقّفها على المزاج أيضا .
هامش
( 1 ) - قالت المعتزلة : إنّ المدرك إن كان متعلّق الشهوة كالحكّة في حقّ الأجرب ، كان إدراكه لذّة . وإن كان متعلّق النفرة كما في حقّ السليم ، كان إدراكه ألما . تلخيص المحصّل : 171 ، إرشاد الطالبين : 233 . ( 2 ) - قال ابن سينا : إنّ اللّذة إدراك الموافق والألم إدراك المنافي . تلخيص المحصّل : 171 ، 466 . ( 3 ) - وهي السمع والبصر والشمّ والذوق واللمس والحسّ المشترك والخيال والوهم والحافظة والمفكّرة . يأتي ذكرها في صفحة 173 .