تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
يقوم بذاته ، استحال عليه الحلول . والمحلّ متحيّز تحلّ فيه الأعراض . والواجب حيث إنّه ليس بمتحيّز ، استحال حلول الأعراض فيه . أقول : ذكر في هذه التبصرة صفتين سلبيّتين له تعالى أيضا : الأولى : أنّه لا يحلّ في شيء ؛ لأنّ المعقول من الحلول في اللغة والعرف الاصطلاحيّ ، هو كون موجود ساريا في آخر ، قائما به ، ناعتا له ، تابعا في تحصيل شخصيّته « 1 » لذلك المحلّ . إذا تقرّر هذا فنقول : لو كان الواجب حالّا في شيء لكان ممكنا ، واللّازم باطل فكذا الملزوم . بيان الملازمة أنّ الواجب حينئذ يكون محتاجا في تعيينه إلى أمر خارج عن حقيقته . وأمّا بطلان اللازم فقد سبق بيانه . وأيضا : لو كان تعالى حالّا في شيء لزم الدور ، لاحتياجه إلى محلّه ، لكنّه علّة لمحلّه ، لأنّه علّة لسائر ما عداه ، فيلزم افتقاره إلى المحلّ وافتقار المحلّ إليه وهو دور . والدور محال ؛ لاستلزامه كون الشيء مفتقرا إلى ما يفتقر إليه المستلزم لتقدّمه على نفسه المستلزم لوجوده قبل وجوده ، وهو ضروريّ الاستحالة . الثانيّة : أنّه لا يحلّ فيه شيء ، وقد بيّنه المصنّف ببيان غير تامّ ، ونحن نشير إلى ما ذكره المصنّف أوّلا ، ثمّ نبيّن كونه غير تامّ ، ثمّ نذكر ما هو الأولى في الاستدلال . أمّا الأوّل : فنقول لو حلّ في ذات الواجب شيء لكان الواجب متحيّزا ، واللازم باطل ، فكذا الملزوم . بيان الملازمة : أنّ المحلّ متحيّز تحلّ فيه الأعراض . وأمّا بطلان اللازم فقد تقدّم . وأمّا الثاني : وهو أنّه غير تامّ ، فلأنّا نمنع أنّ كلّ محلّ متحيّز ، فإنّ السرعة والبطء حالّان في الحركة ، والحركة محلّ لهما وهي غير متحيّزة . وأيضا : صفات الواجب قائمة بذاته حالّة فيها عند الأشاعرة « 2 » ، مع أنّ محلّ الصفات
هامش
( 1 ) - « م » تشخّصه . ( 2 ) - الأشاعرة : أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ، المولود في البصرة سنة 260 ، والمتوفّى في بغداد
الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 66 | المقداد السيوري