تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وبعضهم قال : إنّه لا يتمكّن من المعصية لخاصيّة نفسانيّة أو بدنيّة تقتضي امتناع المعصية منه « 1 » . والحقّ خلاف ذلك ؛ إذ لو كان مسلوب الاختيار لزم أن لا يستحقّ مدحا ولا ثوابا . واللازم كالملزوم في البطلان ، والملازمة ظاهرة . الثانية : الدليل على وجوب عصمة الرّسل أنّ حصولها لطف وشرط في حصول اتّباعهم ، واللطف الذي هو شرط في الواجب واجب ، فالعصمة واجبة . أمّا الصغرى ، فلأنّه على تقدير عدم العصمة تنفر القلوب والعقول عن الرسل ، ويحصل الاستنكاف عن اتّباعهم . وأيضا لم يحصل الوثوق بإخبارهم عن اللّه تعالى ؛ لجواز الكذب عليهم حينئذ ، فلم يحصل الانقياد لهم . ومع وجودها يكون الأمر بخلاف ذلك ، فيكون العصمة لطفا ، وذلك هو المطلوب . وأمّا الكبرى ، فلأنّه لو لم يجب ما يتوقّف عليه الواجب لزم خروج الواجب عن كونه واجبا ، وهو باطل .

[ تعريف المعجز ووجوب صدوره عن الرسل ]

قال : مقدّمة - كلّ مبعوث من حضرته تعالى إلى قوم ، لو « 2 » لم يتأيّد بأمر خارق للعادة خال عن المعارضة مقرون بالتحدّي موافق لدعواه ، لم يكن لهم طريق إلى تصديقه ، ويسمّى ذلك معجزة . فظهور معجزات الرسل واجب . أقول : قيل : لو قدّم هذا البحث على ما قبله لكان أولى ؛ لأنه شرط في أصل النبوّة ، والعصمة شرط في الاتّباع ، وهو في المرتبة الثانية . وفيه نظر لأنّ الأمر بالعكس ، لأنّ العصمة وصف ذاتيّ في النبيّ يجب تحقّقه ليجوز بعثته ، فيكون حصول اتّباعه الذي يحصل بخلق المعجز بعده . ويمكن أن يقال : إنّ وجوب المعجز شرط متّفق على وجوبه ، بخلاف العصمة . وبالجملة لا مشاحّة في تقديم أيّهما كان مع اتّفاقهما في الشرطيّة . إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ في كلام المصنّف فائدتين :
هامش
( 1 ) - قد نسب إلى بعض العامّة أنّ العصمة خاصيّة في بدن المعصوم أو في نفسه لا يتمكّن معها على المعصية . قال في تلخيص المحصّل : منهم من زعم أنّها مختصّة في بدن المعصوم أو في نفسه ، تقتضي امتناع إقدامه على المعاصي . ونقل التفتازانيّ عن بعضهم أنّها خاصيّة في نفس الشخص أو بدنه يمتنع بسببها صدور الذنب عنه . تلخيص المحصّل : 368 ، شرح العقائد النسفيّة : 185 . ( 2 ) - من الفصول النصريّة .