تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
لاعتقادهم أنّ كلّ ذنب صدر عمدا فهو كفر ، وجوّزوا عليهم تعمّد الذنوب « 1 » ، « 2 » . وقال أصحاب الحديث « 3 » وجمهور الأشعريّة والحشويّة « 4 » : يجوز عليهم ما عدا الكفر من المعاصيّ ، إلّا الكذب في أداء الرسالة « 5 » . وقالت المعتزلة والزيديّة « 6 » بجواز الصغائر عليهم ، ثمّ اختلفوا : فعند بعضهم يجوز
هامش
( 1 ) - « م » « ن » : الكذب . ( 2 ) - أجمعت الأمّة على أنّ الأنبياء معصومون عن الكفر والبدعة إلّا الفضيليّة من الخوارج ، فإنّهم يجوّزون الكفر على الأنبياء عليهم السّلام . وذلك أنّ عندهم يجوز صدور الذنب عنهم ، وكلّ ذنب فهو كفر عندهم ، فبهذا الطريق جوّزوا صدور الكفر عنهم . مقالات الإسلاميّين 1 : 157 - 183 ، التبصير في الدين : 46 ، الأربعين للرازيّ : 329 ، كشف الفوائد في شرح القواعد : 73 ، شرح المقاصد : 193 . ( 3 ) - إنّما سمّوا أصحاب الحديث ، لأنّ عنايتهم بتحصيل الأحاديث ، ونقل الأخبار ، وبناء الأحكام على النصوص ، ولا يرجعون إلى القياس الجليّ والخفيّ ما وجدوا خبرا أو أثرا . وهم أصحاب مالك بن أنس ومحمّد بن إدريس الشافعيّ ، وأصحاب سفيان الثوريّ ، وأصحاب داود بن عليّ بن محمّد الأصفهاني الظاهريّ . الملل والنحل 1 : 187 . ( 4 ) - الحشو في اللغة : ما يملأ به الوسادة . وفي الاصطلاح : عبارة عن الزائد الذي لا طائل تحته . وسمّيت الحشويّة حشويّة ، لأنّهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المرويّة عن رسول اللّه ، أي يدخلونها فيها وليست منها . وجميع الحشويّة يقولون بالجبر والتشبيه ، وأنّ اللّه تعالى موصوف عندهم بالنفس واليد والسمع والبصر . وهذا اللقب لقب تحقير اطلق عليهم ، وهم فرقه من أصحاب الحديث . التعريفات ، للجرجانيّ : 39 ، دائرة المعارف الإسلاميّة 7 : 439 . ( 5 ) - إنّ أصحاب الحديث والحشويّة يتّفقون في كثير من المسائل ، ولذلك أردفهم العلماء في كتبهم الكلاميّة . فقال السيّد المرتضى في الذخيرة : أجاز الحشويّة وأصحاب الحديث على الأنبياء الكبائر سوى الكذب في حال النبوّة ، وجوّزوا الجميع قبل النبوّة . وقال القاضي عبد الجبّار في شرح الأصول الخمسة : الحشويّة جوّزوا صدور الكبيرة على الأنبياء قبل البعثة وبعدها ، ويتمسّكون بأباطيل لا أصل لها . وقال المصنّف في اللوامع : جوّز الحشويّة وأصحاب الحديث عليهم الإقدام على الكبيرة والصغيرة ولو عمدا ، قبل النبوّة وفي ما بعدها . الذخيرة في علم الكلام : 338 ، شرح الأصول الخمسة : 573 ، اللوامع الإلهيّة : 170 . واعلم أنّ الاختلاف بين الإماميّة والأشاعرة ، في أنّ الإماميّة قائلون بعصمة الأنبياء من جميع المعاصي كبيرها وصغيرها ، عمدا وسهوا وخطأ وتأويلا ، قبل النبوّة وبعدها ، من أوّل العمر إلى آخره . والأشاعرة قائلون بأنّهم معصومون في زمان النبوّة عن الكبائر والصغائر ، وأمّا قبل النبوّة فلا يلزم أن يكون معصوما . وصرّح التفتازاني والقوشجيّ بلزوم عصمتهم عمّا ينافي مقتضي المعجزة كالكذب في التبليغ . ثمّ قال : والمذهب عندنا منع الكبائر بعد البعثة مطلقا . وقال المصنّف في اللوامع : أمّا الأشاعرة فمنعوا الكبائر مطلقا حال النبوّة ، وأمّا قبلها فجوّزوا جميع المعاصي عمدا وسهوا إلّا الكفر . الأربعين للرازيّ : 331 ، شرح المقاصد : 193 ، شرح تجريد العقائد للقوشجيّ : 359 ، اللوامع الإلهيّة : 171 . ( 6 ) - الزيديّة ، هم المنسوبون إلى زيد ، بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام . وهم ثلاث -