تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
واجبا ، وهو المطلوب .

[ سيّدنا محمّد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله نبيّ حقّ ]

قال : أصل - محمّد صلى اللّه عليه وآله رسول اللّه ، لأنّه ادّعى النبوّة ، وأظهر المعجزة . أمّا الدعوى فمعلومة بالتواتر . وأمّا المعجزة فكثيرة ، وأظهرها القرآن ؛ لأنّه صلى اللّه عليه وآله تحدّى به العرب ، وعجزوا عن معارضته ، مع توفّر دواعيهم وفرط فصاحتهم . وإلى الآن لم يقدر أحد من الفصحاء على تركيب كلمات على منواله ، فيكون معجزة ، فيكون محمّد صلى اللّه عليه وآله نبيّا حقّا . أقول : سيّدنا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلّب نبيّ حقّ ؛ لأنّه ادّعى النبوّة وظهر المعجز على يده ، وكلّ من كان كذلك فهو صادق في دعواه . والمصنّف رحمه اللّه لم يورد الكبرى إمّا لظهورها أو لكونها معلومة من البحث السابق ، أمّا الصغرى فقد اشتملت على دعويين : الأولى : دعواه النبوّة ، وهو معلوم بالتواتر المفيد للعلم ضرورة . الثانية : أنّه ظهر المعجز على يده ، وهو كثير كانشقاق القمر « 1 » ، ونبوع الماء من بين أصابعه « 2 » ، وإطعام « 3 » الخلق الكثير من الطعام القليل « 4 » ، والإخبار بالغيب « 5 » ، وكلام الحيوان الأعجم إلى غير ذلك « 6 » . وأظهرها القرآن العزيز الباقي ؛ فإنّه معجزة لأنّه تحدّى به العرب وعجزوا عن معارضته . أمّا تحدّيه - أي طلب الإتيان بمثله - فلأنّه بلّغ ما أمره به ربّه في قوله :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 7 » .
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
« 8 » . إلى غير ذلك ، وأمّا عجزهم فلأنّه أمرهم باتّباعه فأبوا ذلك ، فخيّرهم بين الإتيان بمثل القرآن أو مناجزة القتال ، فاختاروا القتال الذي هو أشقّ عليهم من الإتيان بمثله ، مع أنّ الإتيان بمثله كان
هامش
( 1 ) - إعلام الورى : 38 ، بحار الأنوار 17 : 347 . ( 2 ) - إعلام الورى : 32 ، بحار الأنوار 17 : 299 . ( 3 ) - « م » وإشباع . ( 4 ) - إعلام الورى : 36 ، بحار الأنوار 17 : 330 . ( 5 ) - إعلام الورى : 41 - 45 ، بحار الأنوار 18 : 105 . ( 6 ) - إعلام الورى : 35 ، بحار الأنوار 17 : 39 . ( 7 ) - البقرة / 23 . ( 8 ) - هود / 13 .