العظماء ، وتحيرت الحكماء ، [ وتقاصرت الحلماء ] « 1 » وحصرت « 2 » الخطباء ، وجهلت الألباء ، وكلت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء ، عز وصف شأن من شأنه ، أو فضيلة من فضائله ، وأقرت بالعجز والتقصر .
وكيف يوصف بكله ، أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شيء من أمره ، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه ، لا كيف وأنى ؟ وهو بحيث النجم من يد المتناولين ، ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا وأين يوجد مثل هذا ؟
أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل محمد صلى اللّه عليه وآله كذبتهم واللّه أنفسهم ، ومنتهم الأباطيل فارتقوا مرتقا صعبا دحضا ، تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة « 3 » ، وآراء مضلة ، فلم يزدادوا منه لا بعدا ، قاتلهم اللّه أنى يؤفكون « 4 » والرواية طويلة اقتصرنا على موضع الحاجة منها .
[ الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات ]
وروى فيه أيضا في باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة عن هشام بن الحكم « 5 » ، قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات : فنبي منبأ في نفسه ولا يعدو غيرها ، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه امام ، مثل ما كان إبراهيم على لوط ، ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك ، وقد أرسل إلى طائفة قلوا أو كثروا ، كيونس قال اللّه تعالى ليونس
« وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ »
« 6 » قال :
يزيدون ثلاثين ألفا وعليه امام ، والذي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين في
هامش
( 1 ) الزيادة من الكافي والكمال .
( 2 ) أي : عجزت « منه » .
( 3 ) في الكمال : بعقول حائرة دائرة متناقصة « منه » .
( 4 ) أصول الكافي 1 / 198 - 201 وكمال الدين ص 675 - 678 .
( 5 ) في الكافي : عن هشام بن سالم .
( 6 ) سورة الصافات : 147 .