بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ »
« 1 » وفي هذه الآيات دلالة على كمال قدرته ورحمته ورأفته على العباد .
ثم قال
« يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ »
الآية وفيه دلالة على ضعف آلهتهم ، ثم قال بفاصلة قليلة
« فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ »
« 2 » .
ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الأنفال
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ »
« 3 » أي قاتلوا الكافرين حتى لا تكون فتنة مشرك أو كافر بلا عهد ، فان الكافر بدون عهد الاسلام وذمته فتنة أو لا يكون مؤمن من يفتتن عن دينه
« وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا »
أي عن الكفر والانتهاء ورجعوا عنه
« إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
ويغفر لهم ما قد سلف .
كما تقدم في الآية المتصلة
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا »
والتولي عن الدين الذهاب عنه إلى خلافه ، والتولي في الدين هو الذهاب إليه ومتابعته ، فان اللّه مولاكم .
قال في مجمع البيان : أي ناصركم وسيدكم وحافظكم « نعم المولى » أي نعم السيد والحافظ « 4 » .
ومنه قوله تعالى في أوائل السورة
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ »
هامش
( 1 ) سورة الحج : 63 - 65 .
( 2 ) سورة الحج : 73 - 78 .
( 3 ) سورة الأنفال : 39 - 40 .
( 4 ) مجمع البيان 2 / 543 .