وتارة بمعنى العصبة ، قال اللّه تعالى
« وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي »
معناه عصبتي ، وتارة بمعنى الصديق ، قال اللّه تعالى
« يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً »
معناه حميم عن حميم وصديق عن صديق ، وتارة بمعنى السيد والمعتق ، وهو ظاهر .
وإذا كانت واردة بهذه المعاني ، فيكون معنى الحديث : من كنت ناصره أو حميمه أو صديقه أو مولاه ، فان عليا منه كذلك « 1 » .
والأولى ضبط ما اشتمل عليه القرآن العظيم من لفظة المولى والموالي مضافين أولا .
فمن الأول قوله تعالى في سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ * أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها * ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ »
« 2 » .
التعس الانحطاط والعثار والوقوع على الأرض أي أتعسهم اللّه فتعسوا تعسا وهو كناية عن الهلاك .
قال في الصحاح : التعس الهلاك ، وأصله الكب « 3 » .
ولعل المراد أن المؤمنين ان نصروا اللّه ، فاللّه يثبت أقدامهم في الدارين وينصرهم ، والذين كفروا ، فهم أقدامهم غير ثابتة فيتعسون ، وذلك لكراهتهم ما أنزل من القرآن والاحكام ، أو النازلة فأعمالهم في دفع العدو غير مؤثرة ، ولو ساروا في
هامش
( 1 ) الفصول المهمة ص 43 .
( 2 ) سورة محمد : 7 - 11 .
( 3 ) صحاح اللغة 2 / 907 .