والسادس : الناصر ، قال اللّه تعالى
« وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ »
« 1 » يريد ناصره ، وقال اللّه تعالى
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ »
« 2 » يريد لا ناصر لهم .
والسابع : المتولى لتضمن الجريرة وتحويز الميراث .
والثامن : الحليف ، قال الشاعر موالي حلف لا موالي قرابة .
والتاسع : الجار ، قال الشاعر : مولى اليمين ومولى الجار والنسب .
والعاشر : الامام السيد المطاع ، وهذه الاقسام التسعة بعد الأولى ، إذا تأمل المعنى فيها ، وجد راجعا إلى معنى الأولى ، ومأخوذا منه ، لان مالك الرق لما كان أولى بتدبير عبده من غيره ، كان مولاه دون غيره ، والمعتق لما كان أولى بميراث المعتق من غيره ، كان لذلك مولاه ، والمعتق لما كان أولى بمعنقه في تحمل جريرته وألصق به ممن أعتقه غيره ، كان مولاه أيضا لذلك .
وابن العم لما كان أولى بالميراث ممن بعد عن نسبه وأولى بنصرة ابن عمه من الأجنبي ، كان مولاه لأجل ذلك . والناصر لما اختص بالنصرة ، فصار بها أولى ، كان من أجل ذلك مولاه ، والمتولى لتضمن الجريرة لما ألزم نفسه ما يلزم المعتق ، كان بذلك أولى ممن لا يقبل الولاء وصار به أولى بمنزلته ، فكان لذلك أولى .
والحليف لاحق في معناه بالمتولى ، فلهذا السبب كان مولاه . والجار لما كان أولى بنصرة جاره ممن بعد عن داره وأولى بالشفعة في عقاره ، فلذلك صار مولى .
والامام المطاع لما كان له من طاعة الرعية وتدبيرهم ما يماثل الواجب بملك الرق ، كان لذلك مولى ، فصارت جميع تلك المعاني فيما حددناه ترجع إلى معنى
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 4 .
( 2 ) سورة محمد : 11 .