وقال يحيى بن الحسن بن بطريق في العمدة : اعلم أن لفظة
« مَوْلَى »
في اللغة ينقسم على عشرة أوجه :
أولها : الأولى ، وهو الأصل والعماد الذي يرجع إليه المعاني في باب الاقسام ثم اعلم أن أهل اللغة ومصنفي العربية قد نصوا على أن لفظة
« مَوْلَى »
تفيد الأولى وفسروا ذلك في كتبهم من كتاب اللّه تعالى ومن اشعار العرب .
فأما من كتاب اللّه العزيز فان أبا عبيدة معمر بن المثنى ، وهو مقدم في علم العربية غير مطعون عليه في معرفتها ، وقد ذكر في كتابه المتضمن تفسير غريب القرآن المعروف بالمجاز في سورة الحديد في تفسير قوله تعالى
« فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
« 1 » يريد جل اسمه هي أولى بكم على ما جاء في التفسير ، واستشهد بقول لبيد :
فغدت كلا الفرحين يحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها
معناه أنه أولى بالمخافة يريد أن هذه الظبية تحيرت فلم تدر أخلفها أولى بالمخافة أم أمامها ، ويقول الأخطل في عبد الملك بن مروان :
فما وجدت فيها قريش لأمرها * اعف وأوفى من أبيك وأمجدا
وأورى يريد به ولو كان غيره * عداه اختلاف الناس أكدى وأصلدا
فأصبحت مولاها من الناس كلهم * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا
فخاطبه بلفظة مولى ، وهو خليفة مطاع الامر ، من حيث اختص بالمعنى الذي احتمله ، وليس أبو عبيدة متهما بالتقصير في علم اللغة ، ولا مظنونا به الميل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، بل هو معدود من جملة الخوارج ، وقد شاركه في مثل ذلك تفسير ابن قتيبة ، وهو أيضا لا ميل له إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، لأنه لو علم أن الحق في غير هذا المعنى لقاله .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 15 .