المراد بذلك بين أن هذا صراط من أنعم عليهم به ، ولم يحتج إلى إعادة اللفظ « 1 » انتهى .
ولم أفهم معنى هذا الكلام فان المبالغة حاصلة من هذه اللفظة زيادة الفضل ، ثم إن النعمة كما حدودها المنفعة المفعولة على جهة الاحسان إلى الغير ، فالمنفعة بدون القيد الأول نفع لنفسه ، كذا ما لم يكن على جهة الاحسان ، بل لتحصيل مقاصده ، كما إذا حسن إلى جاريته ليربح عليها .
ثم اختلفوا في أن اللّه تعالى هل يعم على الكافر أم لا ؟ ومما استدلوا بهذه الآية على الثاني ومما استدلوا به على الأول قوله تعالى
« يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ »
« 2 » وقوله تعالى
« وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »
« 3 » وانا نرى نعمة الحياة وسائر النعم على الكفار ، ويمكن الجواب منه بقوله تعالى
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ »
« 4 » .
الثاني : أن ممن ينكشف منه دلالة هذه الآية على العصمة ، عصمة الأنبياء والأولياء والأئمة الامناء جماعة .
منهم : الامام فخر ، فقد قال في تفسير هذه السورة : ان المداخل التي يأتي الشيطان من قبلها في الأصل ثلاثة : الشهوة ، والهوى ، والغضب ، فالشهوة بهيمية ، والغضب سبعية ، والهوى شيطانية ، فالشهوة آفة ، لكن الغضب أعظم منها ، والغضب آفة لكن الهوى أعظم منه ، وقوله تعالى
« يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ »
المراد آثار الشهوة ، وقوله « المنكر » المراد منه آثار الغضب ، وقوله « والبغي »
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 / 30 .
( 2 ) سورة البقرة : 40 .
( 3 ) سورة سبأ : 13 .
( 4 ) سورة آل عمران : 178 .