الثلاثة ، وهي في مقابلة تلك الاخلاق الأصلية الفاسدة ، فالأسماء الثلاثة الأصلية الثلاث ، والآيات السبع التي هي الفاتحة في مقابلة الاخلاق السبعة ، ثم إن جملة القرآن كالنتائج والشعب من الفاتحة ، وكذا جميع الاخلاق الذميمة كالنتائج والشعب من تلك السبعة ، فلا جرم القرآن كله كالعلاج لجميع الاخلاق الذميمة .
أما أن الأمهات الثلاثة في مقابلة الأمهات الثلاثة ، فنقول : ان من عرف اللّه وعرف أنه لا إله الا هو ، تباعد عنه شيطان الهوى ، لان الهوى إله سوى اللّه يعبد ، بدليل قوله تعالى
« أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ »
وقال تعالى لموسى عليه السّلام :
يا موسى خالف هواك ، فاني ما خلقت خلقا نازعني في ملكي الا الهوى ، ومن عرف أنه رحمان لم يغضب ، لان منشأ الغضب طلب الولاية ، والولاية للرحمن ، لقوله تعالى
« الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ »
ومن عرف أنه رحيم وجب أن يتشبه به في كونه رحيما ، فإذا صار رحيما لم يظلم نفسه ولم يلحظها بالافعال البهيمية .
وأما الأولاد السبعة ، فهي في مقابلة الآيات السبع وقبل أن تخوض في بيان تلك المعارضة نذكر دقيقة أخرى ، وهي أنه تعالى ذكر الأسماء الثلاثة المذكورة في التسمية في نفس السورة ، وذكر معها اسمين آخرين : هما الرب ، والمالك والرب قريب من الرّحيم ، والمالك قريب من الرّحمن لقوله تعالى
« الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ »
.
فذكر « 1 » هذه الأسماء الثلاثة : الملك ، الرب ، الاله ، فلهذا السبب ختم اللّه سورة القرآن عليها ، والتقدير كأنه قيل : ان أتاك الشيطان من قبل الشهوة فقل أعوذ برب الناس ، وان أتاك من قبل الغضب ، فقل ملك الناس ، وان اتاك من قبل الهوى ، فقل إله الناس .
هامش
( 1 ) في المصدر : فحصلت .