أوجب اللّه طاعته « 1 » انتهى .
وينبغي ختم المقام بفوائد :
منها : أن النعمة كما في مجمع البيان في الأصل المبالغة والزيادة يقال :
دققت الدواء فانعمت دقه أي بالغت في دقه « 2 » وهذه ما يتعلق بلغات ألفاظ الآية إلى آخرها .
الهداية في اللغة الارشاد والدلالة ، ثم إن الهداية يتعدى إلى المفعول الثاني باللام ، أو بالى ، لكن في الآية تعدى بنفسه ، فأما أن يكون ذلك لغة فيه ، قال الجوهري : هديته الطريق والبيت هداية أي عرفته ، هذا لغة أهل الحجاز ، وغيرهم يقول : هديته إلى الطريق وإلى دار حكاها الأخفش « 3 » .
وبنى في الكشاف على التوسع ، وقال بعضهم بالفرق في المعنى ، وان ما بالحرف انما يقال إذا لم يكن المهدى في ذنب فوصل إليه بالهداية ، وما بدونها لمن كان فيه فازداد أو ثبت ، ولمن لا يكون فيه فوصل .
وقال بعضهم بفرق آخر ، فان ما بالحرف معناه الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب ، فيسند تارة إلى القرآن ، وتارة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وما بدونها معناه الايصال إلى المطلوب ، ولا يكون الا فعل اللّه ، فلا يسند إلى غيره تعالى .
ومنها : ان النعمة كما في مجمع البيان في الأصل المبالغة والزيادة يقال :
دققت الدواء فأنعمت دقه ، أي بالغت في دقه ، وهذه النعمة وان لم تكن مذكورة في اللفظ ، فالكلام يدل عليها ، لأنه لما قال اهدنا الصراط المستقيم ، وقد بينا
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 / 28 .
( 2 ) مجمع البيان 1 / 31 .
( 3 ) صحاح اللغة 6 / 2533 .