علم به ، لاستحالة العكس ، وقال تعالى
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 1 » والخشية التامة صارف عظيم ، فإذا انتفى الداعي ووجد الصارف امتنع الفعل ، وهذا معنى العصمة « 2 » .
الرابع والأربعون : ما قاله فيه أيضا الناس في العلم باللّه وحضورهم وعدم اشتغالهم عن الجانب الإلهي على ثلاثة أقسام :
الأول : الذي لا شعور له ولا حضور .
الثاني : الذي له الشعور التام للبشر ، أي الذي يمكن له لا في نفس الامر ، فان ذلك لا يكون الا له تعالى ، والحضور التام الممكن للبشر وهذا هو صاحب المحبة المفرطة للّه تعالى المتلذذ بادراكه في غاية اللذات الممكنة للبشر ، ولذته أعظم اللذات ، لان اللذات تتفاوت في القوة والضعف بحسب ادراك المؤثر من حيث هو مؤثر ، والمؤثر انما هو بحسب كماله ، فإذا كان له الكمال الذي لا يتناهى كان مؤثرا على جميع ما سواه ، فإذا كانت المعرفة به أتم ، كانت اللذة به وبطاعته أقوى اللذات ، ويكون متنفرا عن المعصية غاية التنفر ، فيكون ذلك معصوما .
الثالث : المراتب بينهما ولا تتناهى بحسب القرب من أحدهما والبعد عنه ، والمحتاج إلى الامام انما هو الأول والثالث ، لأنه المفتقر إلى المعاون الخارجي عن طاعته ، والمبعد عن معصيته ، ويقرب من الثانية ، فلا يكون الامام منهما ، لأنه مستغن عن غيره ، فيكون من الثانية وهو المطلوب ، كما نقل عن حال علي عليه السّلام « 3 » .
الخامس والأربعون : خشية الامام وخوفه من اللّه تعالى يجب أن يكون ، في الغاية
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 28 .
( 2 ) الألفين ص 123 - 124 .
( 3 ) الألفين ص 124 .