امتنع منه فعل القبيح وترك الواجب ، وهي العصمة ، وهو المطلوب « 1 » .
الثاني والأربعون : ما فيه أيضا ، قال : الامام أفضل من رعيته من كل وجه ،
ولا شيء من غير المعصوم أفضل من كل واحد ومن الكل من كل وجه ، فلا شيء من الامام بغير معصوم ، أما الصغرى فلما يأتي .
وأما الكبرى ، فلان كل غير معصوم غير بالغ في الكمال إلى طرف النهاية الممكنة للبشر ، فيمكن أن يكون من هو أكمل منه ، بل يوجد أكمل منه في شيء ما ، لأنه في حال ما لا بد وأن يكون ناقصا في قوته العملية أو العلمية ، وفي تلك الحال لم يوجد منه سبب النقصان لا يجب موافقة الكمل له في ذلك النقصان ، فيجوز أن يكون بعضهم في تلك الحال لم يوجد منه سبب النقصان ، فيكون أكمل منه من وجه ، وهو يناقض الكلية « 2 » .
الثالث والأربعون : ما قاله فيه أيضا : الامام قادر على ترك القبيح ،
ولم يوجد داعي الفعل منه ووجد الصارف ، فامتنع الفعل منه .
أما الأول فظاهر ، والا لم يكن مكلفا بتركه ، فلا يكون قبيحا .
وأما الثاني ، فلان الداعي هو تصور كمال في الفعل ، اما للقوة الشهوية ، أو للقوة الغضبية ، أو للقوة الوهمية والجسمانية ، وقد بينا أنه يجب أن يكون مجردا عن هذه الأشياء ، قليل المبالاة بها ، لا التفات له إليها البتة .
وأما وجود الصارف ، فلانه عالم بقبحه ، ويعلم ما يستحق عليه من الذم والعقاب ، لأنه يجب أن يكون عالما بجميع القبائح ، لأنه المبعد عنها ، لأنه أعلم الناس باللّه تعالى لما تقدم ، ولأنه الداعي للكل إليه ، ولا يدعو إلى الشيء الا إذا
هامش
( 1 ) الألفين ص 122 .
( 2 ) الألفين ص 123 .