تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الأول : قوله تعالى
« لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
« 1 » . الثاني قوله تعالى
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
« 2 » ويتناول جميع المأمورات وترك المنهيات ، لان النهي عن الشيء يستلزم الامر بتركه . فان قيل ما الدليل على أن قوله
« وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
يفيد العموم ؟ قلنا : لا شيء من المأمورات الا ويصح استثناؤه منه ، والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل ، على ما بيناه في أصول الفقه ، ولأنه صفة مدح ، فلولا العموم لشاركوا من عداهم في ذلك ، فلم يكن لاختصاصهم بصفة المدح فائدة . الثالث : قوله تعالى
« بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ »
« 3 » صريح في براءتهم عن المعاصي ، وكونهم في كل الأمور تابعين للامر الإلهي والوحي . الرابع انه تعالى حكى عنهم أنهم طعنوا على البشر بالمعصية ، فلو كانوا عصاة لما حسن منهم ذلك الطعن . الخامس : انه تعالى حكى عنهم أنهم
« يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ »
« 4 » ومن كان كذلك امتنع صدور المعصية عنهم . وأما المقدمة الثالثة ، وهي ان الأفضل عن المعصوم معصوم ، فظاهرة ، وقد نبه اللّه تعالى عليها بقوله
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
« 5 » وإذا ثبت أن عليا عليه السّلام
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 6 . ( 2 ) سورة النحل : 5 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 27 . ( 4 ) سورة الأنبياء : 20 . ( 5 ) سورة الحجرات : 13 .