الأول : قوله تعالى
« لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
« 1 » .
الثاني قوله تعالى
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
« 2 » ويتناول جميع المأمورات وترك المنهيات ، لان النهي عن الشيء يستلزم الامر بتركه .
فان قيل ما الدليل على أن قوله
« وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
يفيد العموم ؟
قلنا : لا شيء من المأمورات الا ويصح استثناؤه منه ، والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل ، على ما بيناه في أصول الفقه ، ولأنه صفة مدح ، فلولا العموم لشاركوا من عداهم في ذلك ، فلم يكن لاختصاصهم بصفة المدح فائدة .
الثالث : قوله تعالى
« بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ »
« 3 » صريح في براءتهم عن المعاصي ، وكونهم في كل الأمور تابعين للامر الإلهي والوحي .
الرابع انه تعالى حكى عنهم أنهم طعنوا على البشر بالمعصية ، فلو كانوا عصاة لما حسن منهم ذلك الطعن .
الخامس : انه تعالى حكى عنهم أنهم
« يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ »
« 4 » ومن كان كذلك امتنع صدور المعصية عنهم .
وأما المقدمة الثالثة ، وهي ان الأفضل عن المعصوم معصوم ، فظاهرة ، وقد نبه اللّه تعالى عليها بقوله
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
« 5 » وإذا ثبت أن عليا عليه السّلام
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 6 .
( 2 ) سورة النحل : 5 .
( 3 ) سورة الأنبياء : 27 .
( 4 ) سورة الأنبياء : 20 .
( 5 ) سورة الحجرات : 13 .