قال له قم فقام ، لأنه لا يمكن أن يجعل إقامة الجدار مقارنا للاتيان الا على هذا الوجه وهذا لم يكن ولا قاله مفسر ، ولو كان قد وقع على هذا الوجه لما قال له « لو شئت لاتخذت عليه أجرا » لان الاجر انما يكون على اعتمال عمل فيه مشقة ، وانما يكون فيه مشقة إذا بناه بيده وباشره بجوارحه وأعضائه « 1 » انتهى .
أقول : وهذا الحمل فاسد من وجوه ، نقتصر على بعضها ، وهو أن العطف يقتضي المشاركة للمعطوف عليه في نسبة الكلام ، فإذا جعل مكانه المعطوف صح والا فلا فائدة في العطف .
وأيضا ان كانت هذه الأفعال قبيحة من هؤلاء الذين ذكرهم ، فكل من فعل كذلك كان كذلك ، ولا ريب أن من كان بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله بلا فاصلة اتكلوا على الولائج وهجروا السبب ، ونقلوا البناء عن رص أساسه ، والآية التي استشهد بها خارجة عن المقام من وجوه :
منها : أن قوله تعالى
« فَأَقامَهُ »
عطف على قوله
« فَوَجَدا »
لا على قوله
« اسْتَطْعَما »
كما لا يخفى .
ومنها : أن الفاء تدل على التعقيب بخلاف الواو .
ومنها : أن الإقامة في حال الاتيان عرفا لا في حاله حقيقته .
ومنها : أنه يمكن نسبة الفعل الذي يحتاج إلى مقدمات إلى زمان لأجل حصول مقدماته في ذلك الزمان ، هذا مضافا إلى أن كون الناصب لاذا هو الجزاء مذهب جملة ، والمحققين على خلافه ، وان العامل فيها الشرط لا الجزاء ، كما نص عليه ابن هشام ، وذكر أمورا ترد على القول الأول .
وبالجملة من لاحظ هذا الكلام وغيره من كلماته ، يعرف أنه عليه السّلام أراد هؤلاء الذين فعلوا بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ما فعلوا من الصنائع التي أشار عليه السّلام إليها ، وأي داع
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 134 - 136 .