حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء ، حملوا بصائرهم على أسيافهم ، ودنوا لربهم بأمر وأعظمهم .
حتى إذا قبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله رجع قوم على الاعقاب ، وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ، ونقلوا البناء عن رض أساسه ، فبنوه في غير موضعه ، معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضاري في غمرة ، قد ما روا في الحيرة ، وذهلوا في السكرة على سنة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو مفارق للدين ومباين « 1 » .
اعلم أن هذه الخطبة قد سقط من الأول على ما يظهر بعضها ، كما صرح به الشارحان ، وأنه قد وصف في أولها فيه فئة ضالة قد استولت وملكت وأملى لها اللّه سبحانه ، وينبغي أن نبين بعض شرحها ولغاتها .
الأمد : محركة الغاية والمنتهى . والخزي : الهوان والعار ، والوقوع في البلية .
قال في القاموس خزي كرضي خزيا وخزى وقع في بلية « 2 » .
والغير كعنب الاحداث والحوادث .
وقال ابن أبي الحديد « ويستوجبوا الغير » أي : النعم التي يغيرها بهم من نعم اللّه كما قال « وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا » « 3 » .
قوله « واخلولق الاجل » أي : جل الاجل ، والمعنى طال الأمد بهم ليستكملوا الخزي إلى زمان الموت ، أو يكون المراد الزمان المقدر ، فإنه الأصل في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 209 ، رقم الخطبة : 150 .
( 2 ) القاموس 4 / 324 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 9 / 130 .