في تحصيله ، وبالغت فيه من المعاصي .
وقال في الكشاف في تفسير الآية : ان قلت لم خص الخير بالكسب والشر بالاكتساب ؟ قلت : في الاكتساب اعتمال ، فلما كان الشر فيما تشتهيه النفس وهي منجذبة إليه وأمارة به ، كانت في تحصيله أعمل وأجد ، فجعلت لذلك مكتسبة فيه ، ولما لم تكن كذلك في أبواب الخير وصفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال « 1 » .
أقول : وهذان وجهان في الفرق بينهما ، وهنا وجه ثالث : فان الشر لازم النفس فالمطاوعة حاصلة لها ، بخلاف الخير فإنه محتاج إلى الكسب ، ويظهر من المصباح المنير عدم الفرق بينهما ، وقال الرضي وغير سيبويه : لم يفرق بين كسب واكتسب .
فإذا عرفت ذلك فقوله « اشتالوا عن لقاح حربهم » أي : اجتهدوا وأوجدوا أن لا يلقح بهم الحرب ، وأن لا يدخلوا في الحرب مع شدة شوقهم بذلك ، ورفعوا أنفسهم أو أيديهم وسيوفهم عن مقام الحرب ، وعن أن يلقح بهم فحل الحرب ، ويحتمل أن لا يكون في هذا الكلام تلك الاستعارة المشار إليها .
قال في القاموس : شال القوم خفت منازلهم ، أو تفرقت كلمتهم ، أو ذهب عزهم « 2 » .
فيكون عن بمعنى من على حد قوله تعالى
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ »
« 3 » والامر سهل .
هامش
- قال في القاموس : كسب واكتسب طلب الرزق ، أو كسب أصاب واكتسب تصرف واجتهد « منه » .
( 1 ) الكشاف 1 / 408 .
( 2 ) القاموس 3 / 404 .
( 3 ) سورة الشورى : 25 .