وأنى تستعمل للسؤال والاستفهام عن المكان كأين ، والفرق بينهما كما يظهر من الرضي نجم الأئمة أن أنى مع من في الاستعمال اما ظاهرة ، كقوله « من أنى عشرون لنا » أي من أين ، أو مقدرة نحو قوله « أنى لك هذا » أي من أين ، ولا يقال أنى زيد بمعنى أين زيد ، ثم قال : ويجيء أنى بمعنى كيف ، نحو أنى يؤفكون ، ويجوز أن يكون بمعنى من أين تؤفكون ، وقال أيضا ويجيء بمعنى متى وقد أول قوله تعالى
« أَنَّى شِئْتُمْ »
على الأوجه الثلاثة ، ولا يجيء بمعنى متى وكيف الا وبعده فعل انتهى .
قال في الكشاف في تفسير قوله تعالى في سورة التوبة
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
« 1 » ما أعجب فعلهم أنى يؤفكون كيف يصرفون عن الحق « 2 » .
وقال في تفسير قوله تعالى في سورة المائدة
« ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
« 3 » قوله : « أنى يؤفكون » كيف يصرفون عن استماع الحق وتأمله « 4 » انتهى .
إذا عرفت ذلك يكون السؤال عن الحال والفعل مجهول ، أي : كيف صرفوكم عن الحق وأنتم تصرفون عنه ، ويحتمل قويا أن يكون هنا بمعنى أين ، وان كان بتقدير من ، أي أين تذهبون ، ومن أين تصرفون ، والسر في جعل يؤفكون بمعنى تصرفون مجهولا أن هذا الصرف كأنه غير اختياري ، فان المختار لا يصرف عنهم .
وابن ميثم جعل أنى بمعنى متى ، قال : فأين تذهبون إلى قوله « منصوبة » سؤال عما يذهبون إليه ، وعن وقت صرفهم عن ذلك الغي ، سؤالا على سبيل الانكار لما
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 30 .
( 2 ) الكشاف 2 / 185 .
( 3 ) سورة المائدة : 75 .
( 4 ) الكشاف 1 / 635 .