وما أدري من أين أخذ السبق ، ولعله توهم ذلك من الشرب الأول ، ولعل الاختصاص بالنهل في هذه الاستعارة كونه الشرب اللازم الذي به القوام ، وكون الإبل أكثر اشتياقا به من الثاني .
والجدد بالتحريك المستوي من الأرض ، ومنه قولهم « من سلك الجدد أمن من العثار » وطريق جدد ، أي : سهل ، والجدد الأرض الصلبة التي يسهل المشي فيها .
وقوله « وسلك » يحتمل أن يكون عطفا على قوله « ارتوى » ويحتمل أن يكون عطفا على شرب على بعد .
قوله « قد خلع سرابيل الشهوات وتخلى من الهموم الا هما واحدا انفرد به » الخلع النزع ، والسرابيل هو جمع سربال بكسر السين القميص ، أو الدرع ، أو كل ما لبس كذا في القاموس « 1 » .
وتخلي من الهموم أي : تجرد من الأحزان والمقاصد كلها ، الا هما واحدا انفرد به من بين الخلائق والمراد من الهموم هموم الدنيا الناشئة من كثرة العلائق بها ، والمراد من الهم الواحد : اما هم الآخرة ، أو هم القرب إلى اللّه تعالى ، وتحصيل مرضياته ، والاجتناب عن مبغوضاته ، أو هم الوصول إلى ساحل العزة .
والهم اما بمعنى الحزن ، أو ما عزم به .
قال في القاموس : الهم الحزن جمع هموم وما هم به في نفسه « 2 » .
قوله « فخرج من صفة العمى ومشاركه أهل الهوى » أي : فخرج بعد ما فعل كذلك من صفة الجهل ومن صفة العصيان ، فان العمى عمى الجهل ، وشركة أهل الهوى المشاركة له معهم في الفسوق والفجور والعصيان .
هامش
( 1 ) القاموس 3 / 395 .
( 2 ) القاموس 4 / 192 .