فقد تجتمع هذه الجهات في شخص واحد وقد يفترق ، فالامام المقهور والمستور فيه بعض الجهات السابقة المختصة به لا يقدر غيره عليها ، فلا يكون اللطف لطفا واحدا مختصا بالامام الغالب القاهر الظاهر . هذا كله الكلام في الصغرى .
وأما الكبرى ، فقد ذكرنا الاستدلال عليها مما حاصله أنه موافق للغرض في التكليف بالملطوف فيه وتركه مناف له ، فيكون قبيحا .
وقد أورد عليه الأشاعرة بوجوه من النقض .
منها : أنه لو وجب اللطف لما كفر أحد ولا فسق ، بيان الملازمة : أن وجوب اللطف يقتضي وجوده ، لان ترك الواجب قبيح ، فإذا وجد امتنع الكفر والفسق .
والجواب عنه من وجهين ، أحدهما : أن اللطف هو القرب والبعد ما لا يبلغ حد الالجاء ، فالاختيار باق ، والكافر والفاسق يختارون الكفر والفسق وأسبابهما بسوء الاختيار .
وثانيهما : أن اللطف كما يقتضي ايجاد المقرب والمبعد كذلك يقتضي خلق الشهوات في الانسان ، فمن ترك الهداية واتبع الشهوات ، فقد اختار الكفر على الايمان والطاعة على العصيان ، فمع وجود اللطف كفر وفسق ، وهذا راجع إلى الأول .
ومنها : أنه لو وجب اللطف لكان في كل عصر نبي ، وفي كل بلد معصوم ، يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، وكان حكام الأطراف متقين مجتهدين ، وهكذا يكون ذلك كله مقربا إلى الطاعة ، ومبعدا عن المعصية ، والتالي باطل بالوجدان فيكشف ذلك عن بطلان المقدم .
والجواب عنه بمنع بطلان التالي ، بل في عصر نبي أو امام معصوم كما هو
الإمامة — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )
ص١٤٧