فالواجب على اللّه تعالى في لطفه نصب الإمام لذلك .
وعلى كل حال فاللطف الواجب على اللّه تعالى هو الذي يوجب وصول العبد إلى الدرجات العالية بالطاعات ، ويبعده عن الدركات المهلكة بالمعاصي والسيئات وكان بحيث لا يتحصل ذلك الا به عادة ، وهنا لطف آخر يسمى التوفيق ، وهو خارج عن المقام .
توضيح ذلك أن عالم التكليف الذي هو من عوالم الامام يتوقف تماميته على مراتب ثلاث :
الأولى : مرتبة أصل التكليف ، وهو يتوقف على بيانه ، وخلق القدرة في المكلف والعقل ونحو ذلك .
الثانية : مرتبة الحصول والاتيان بالمكلف به ، وهو يتوقف بعد المرتبة الأولى على . . . « 1 » .
إذا علمت ذلك فنقول : الكلام تارة في الصغرى ، وتارة في الكبرى . أما الصغرى : وهي أن نصب الإمام لطف من اللّه تعالى ، فبيانها ظهرت مما تقدم .
أقول : بل هو مجمع للالطاف الظاهرة والباطنة ، واجمال هذا التفصيل المذكور جملة منه في كلام العلامة في الألفين ، حيث يذكر ما يطلب عن الرئيس ، قال المطلوب من الرئيس أشياء .
الأول : جمع الآراء على الأمور الاجتماعية التي هي مناط تكليف الشارع فيها الاجتماع ، كالحروب والجماعات ، فإنه من المستبعد بل المحال أن يجتمع آراء الخلق الكثير على أمر واحد ، وعلى مصلحة واحدة ، وأن يعرف الكل تلك المصلحة ويتفقوا عليها ، وأن يجتمعوا من البلاد المتباعدة ، وأن يتفق دواعيهم على الحرب ومدته وجهته ، والمهاياة والمصالحة في جميع الأوقات ، فان الاتفاق لا
هامش
( 1 ) بياض في النسختين .