هذا الطعام مسموم ، فان العقل الصريح يقضي بوجوب اجتنابه ، وكذا من علم أن الحائط الساقط لا يجوز الوقوف تحته ، ثم ظن بأن هذا الحائط يسقط ، فان العقل الصريح يقضي بوجوب أن لا يقف تحته .
وأجاب الأشاعرة بمنع حكم العقل بالوجوب ، بل لا يستفاد ذلك الا بالشرع .
وفيه أن هذا الحكم من العقل ، إذ ليس حكمه بالوجوب من جهة الثواب والعقاب في حكم الشرع ، فليس الا من جهة العقل الصرف المسلم ، عند الأشاعرة أيضا ، حيث أنهم جعلوا العقل حاكما في الحسن والقبح ، بمعنى صفة الكمال والنقص ، وبمعنى ملائمة الغرض ومنافرته ، وانما الشرع مخصوص في معنى استحقاق المدح والثواب والذم والعقاب ، وهذا الأول ليس من الأخير بل هو بالمعنى الثاني الذي لا ينكرون استقلال العقل فيه .
ثم إنهم احتجوا على عدم وجوبه على اللّه تعالى ، بأنه لو وجب على اللّه تعالى لما خلا زمان من الأزمنة من امام ظاهر قاهر ، جامع لشروط الإمامة ، دافع لرسوم الضلالة ، قائم بحماية بيضة الاسلام ، وإقامة الحدود ، وتنفيذ الاحكام .
واللازم ظاهر الانتفاء ، وسيأتي الكلام في الجواب عن ذلك .
واما المستند لمعشر الامامية على وجوبه على اللّه تعالى فأمور :
الأول : ما هو المشهور عنهم في كتب المخالفين من دليل اللطف .
بيان ذلك : أن نصب الإمام لطف من اللّه تعالى في حق العباد واللطف واجب على اللّه تعالى ، فكذا نصب الإمام .
بيان ذلك : أن اللطف في اصطلاح المتكلمين ما يقرب المكلف إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ، ما لم ينته إلى حد الالجاء ، ووجوب اللطف على اللّه تعالى
الإمامة — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )
ص١٢٩