القياس المذكور المتركب من الصغرى والكبرى يبين في مقامين :
أولهما في الجواب عن الصغرى والجواب عنها من وجوه :
أولها : أن نصب الإمام وان كان لطفا من جهة ، لكنه معرض للفساد من جهات أخر ، لاختلاف الآراء وتكثر الأهواء واستنكاف الطباع عن تسلط الاكفاء ، فيشتد الفتن ، ويغلب الفساد ، ويكثر البغي والعناد ، كما هو المشاهد في الاعصار .
ويمكن دفعه بأن اللطف ، كما يقتضي نصبه يقتضي دفع الفتن وتسليطه على الخصوم ، مع أن هذه المضار في جنب الفوائد الحاصلة من وجود الامام ، المقربة إلى الطاعة ، والمبعدة عن المعصية ، في حق من طلب الحق ، وهداه عقله إلى مقتضاه يسير .
وهذه المفاسد الحاصلة من الأنفس الشريرة لا يعبأ بها أصلا ، مع أن مفسدة عدم وجود الرئيس أعظم من المفسدة في وجود المعارض والمخالف الذي يؤول إلى الطاعة غالبا .
وثانيها : أنه قد يكون اللطف في عدم نصب الإمام ، لان الاتيان بالواجبات وترك المحرمات إذا كان من خوف اللّه تعالى فهو أفضل وأخلص مما إذا كان فيه خوف من الامام أيضا . والجواب عنه أن نصب الإمام انما هو لعدم كفاية الخوف من اللّه تعالى في ذلك والاحتياج إلى الامام فيه ، مضافا إلى أن جهة اللطف ليست مقصورة في ذلك كما عرفت ، فان مجرد الخوف لا يكفي في جملة من التكاليف الا بالامام .
وثالثها : أن نصب الإمام لطف واجب إذا لم يقم لطف آخر مقامه ، كالعصمة مثلا لم لا يجوز أن يكون زمان يكون الناس فيه معصومين مستغنين عن الامام .
والجواب عنه أما أولا فلان الواقع خلاف ذلك ، فان المعلوم بالبديهة أن الغالب على الناس القوى الشهوية والغضبية ونحوهما ، والعصمة معلومة الانتفاء .
الإمامة — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )
ص١٣٥