تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شاور الرجال في أمورها ، شاركها في عقولها » « 1 » . وثانيا - إنّ المتبادر من الآية هو أنّ التشاور لا يوجب حكما للحاكم ، ولا يلزمه بشيء ، بل هو يقلب وجوه الرأي ويستعرض الأفكار المختلفة ، ثم يأخذ بما هو المفيد في نظره ، وذلك لقوله سبحانه في نفس الآية :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
، المعرب عن أنّ العزم والتصميم والاستنتاج من الآراء والأخذ بما هو الأصلح راجع إلى نفس المشير ، وهذا يتحقق في ظرف يكون هناك مسؤول تام الاختيار في استحصال الأفكار والعمل بالنافع منها ، حتى يخاطب بقوله :
فَإِذا عَزَمْتَ
، وأمّا إذا لم يكن ثمة رئيس ، فلا تنطبق عليه الآية ، إذ ليس في انتخاب الخليفة بين المشيرين من يقوم بدعوة الأفراد للمشورة ، لغاية استعراض آرائهم ، ثم تمحيص أفكارهم ، والأخذ بالنافع منها ، ثم العزم القاطع عليه . وكل ذلك يعرب عن أنّ الآية ترجع إلى غير مسألة الحكومة وما شابهها . ولأجل ذلك لم نر أحدا من الحاضرين في السقيفة احتجّ بهذه الآية .

الآية الثانية :

قوله سبحانه :
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
« 2 » . ببيان أنّ المصدر ( أمر ) أضيف إلى الضمير ( هم ) ، وهو يفيد العموم والشمول لكل أمر ، ومنه الخلافة ، فيعود معنى الآية أنّ شأن المؤمنين في كل مورد ، شورى بينهم . يلاحظ عليه : إنّ الآية تأمر بالمشورة في الأمور المضافة إلى المؤمنين ، وأمّا أنّ تعيين الخليفة من الأمور المضافة إليهم ، فهو أول الكلام ، والتمسك بالآية في هذا المجال ، تمسّك بالحكم في إثبات موضوعه . وبعبارة أخرى : إنّ الآية حثّت على الشورى فيما يمتّ إلى شؤون المؤمنين بصلة ، لا فيما هو خارج عن حوزة أمورهم ، أمّا كون تعيين الإمام داخلا في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، قسم الحكم ، الرقم 161 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 38 .