الظروف المحيطة بها ، ويرسم على ضوئها ما يراه صالحا لمستقبلها ، وقد عرفت أنّ مقتضى هذه الظروف هو تعيين القائد والمدبّر ، لا دفع الأمر إلى الأمّة .
وإلى ما ذكرنا ينظر قول حكيم الإسلام الشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا في حقّ الإمام :
« والاستخلاف بالنصّ أصوب ، فإن ذلك لا يؤدّي إلى التشعب والتشاغب والاختلاف » « 1 » .
وحصيلة الكلام أنّ النظر إلى لزوم ملئ الفراغات الهائلة التي تخلفها رحلة النبي الأكرم ومحاسبة مصالح الأمّة آنذاك ، لا يدع شكّا في أنّ صيغة الحكومة بعد النبي ، إنّما هي صيغة التنصيب ، لا ترك الأمر إلى الأمّة واختيار الإمام بطريق من الطرق التي سنشير إليها .
هذا ، مع قطع النظر عن النصوص التي تعيّن النظرية الأولى بوضوح ، وأنّه صلى اللّه عليه وآله ، قد قام بنصب الوصيّ خضوعا لأمر اللّه أوّلا ، ورعاية للمصالح التشريعية ثانيا ، واهتماما بمصالح الإسلام والمسلمين ثالثا ، فإلى الملتقى في مورد هذه النصوص .
هامش
( 1 ) الشفاء ، الفن الثالث عشر في الإلهيات ، المقالة العاشرة ، الفصل الخامس ، ص 564 .