وبما أنّ الرجعة من الحوادث المهمة في الأمم السالفة ، فيجب أن يقع نظيرها في هذه الأمة أخذا بالمماثلة ، والتنزيل .
وقد سأل المأمون العباسي ، الإمام الرضا عليه السلام عن الرجعة فأجابه ، بقوله : إنّها حق ، قد كانت في الأمم السالفة ، ونطق بها القرآن ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يكون في هذه الأمة كل ما كان في الأمم السالفة حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة « 1 » .
هذه هي حقيقة الرجعة ودلائلها ، ولا يدّعي المعتقدون بها أكثر من هذا ، وحاصله عودة الحياة إلى طائفتين من الصالحين والطالحين ، بعد ظهور الإمام المهدي عليه السلام ، وقبل وقوع القيامة . ولا ينكرها إلّا من لم يمعن النظر في أدلتها « 2 » .
أسئلة وأجوبتها
السؤال الأول - كيف يجتمع إعادة الظالمين مع قوله سبحانه :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
« 3 » فإن هذه الآية تنفي رجوعهم بتاتا ، وحشر لفيف من الظالمين يخالفها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 59 ، الحديث 45 .
( 2 ) بقي هنا بحثان :
1 - من هم الراجعون .
2 - ما هو الهدف من إحيائهم .
وإجمال الجواب عن الأول أن الراجعين لفيف من المؤمنين ولفيف من الظالمين .
وإجمال الجواب عن الثاني ما جاء في كلام السيد المرتضى المنقول آنفا ، حيث قال : « إن اللّه تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان ، المهدي عليه السلام ، قوما ممن كان تقدم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ومشاهدة دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم . . . إلى آخر كلامه » .
لاحظ تفصيل جميع ذلك في البحار ، ج 53 . والايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة ، للشيخ الحر العاملي .
( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 95 .