تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الطعن فيها » « 1 » إن القضاء البات في هذه الآراء يتوقف على معرفة ملاك توصيف المعاد بالجسماني والروحاني ، وإليك بيانه .

ملاك كون المعاد جسمانيا أو روحانيا

إن لتوصيف المعاد بالجسماني أو الروحاني ، أو هما معا ، ملاكين ، هما : الملاك الأول : ما يرجع إلى اتخاذ موقف حاسم في حقيقة الإنسان ، وأنّها ما هي ، فلو قلنا بأن الإنسان عبارة عن هذا الهيكل الجسماني ، وليس للروح حقيقة وراء التفاعلات والانفعالات المادية الفيزيائية والكيميائية ، وهي سارية في البدن سريان النار في الفحم ، والماء في الورد - لو قلنا بهذا - فلا مناص للقائل بالمعاد من توصيفه بكونه جسمانيا فقط ، إذ ليس هناك وراء الجسم ، والتأثير الماديين ، شيء آخر حتى يعاد . وأما لو قلنا بأنّ وراء الجسم ، ووراء التفاعلات المادية ، جوهر حقيقي مدرك ، له تعلق بالبدن ، تعلّقا تدبيريا ما دامت العلقة باقية ، فإذا زالت يكون له البقاء ولا يتطرق إليه الفناء . فلو قلنا بذلك ، ثم قلنا بأنّه سبحانه يبعث الروح مع البدن ، فالمعاد يكون جسمانيا من جهة ، وروحانيا من جهة أخرى ، لكون المبعوث ممزوجا من شيئين ومؤلّفا من أمرين ، ولكل معاد . وأما لو قلنا بأنّ الروح - بعد مفارقتها البدن - لا ترجع إليه ، لعلة ما ، فعندئذ تبعث الروح وحدها من دون تعلّقها بالبدن ، فيكون المعاد روحانيا فقط ، وهذا الملاك هو الذي يلوح من كلام صدر المتألهين ، وصهره عبد الرزّاق اللاهيجي « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 46 . ولاحظ حق اليقين ، للسيد شبّر ، ج 2 ، ص 52 . ولا نطيل الكلام بنقل كلمات الآخرين . ( 2 ) الأسفار ، ج 9 ، ص 165 . و « گوهر مراد » المقالة الثالثة ، الباب الرابع ، ص 449 . ( فارسي ) .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 277 | الشيخ جعفر السبحاني