تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بالأدخنة المتصاعدة من معاملها ، والأبخرة المتطايرة من موادها . ولكنها إلى اليوم ليست إلى الحدّ الذي يزاحم الحياة ، واللّه يعلم مآل الأمور . ولكنه تعالى يخبر عن حدوث دخان في السماء ، يغشى الناس ، ويكون عذابا أليما لهم ، يقول تعالى :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
« 1 » . إنّ في تفسير الآية وجهين : الوجه الأوّل - إن مجموع هذه الآيات راجعة إلى عصر النبي ، وذلك أنّ رسول اللّه دعا على قومه لمّا كذّبوه ، فقال : اللهم سنينا كسني يوسف ، فأجدبت الأرض وأصابت قريشا المجاعة ، وكان الرجل لما به من الجوع ، يرى بينه وبين السماء كالدخان ، فجاءوا إلى النبي وقالوا : يا محمد ، جئت تأمر بصلة الرحم وقومك قد هلكوا . فسأل اللّه تعالى لهم بالخصب والسعة ، فكشف عنهم ، ثم عادوا إلى الكفر « 2 » . يلاحظ على هذا الوجه : أولا ، إنّ ظاهر الآية أنّ السماء تأتي بدخان مبين ، وتحدثه ، وهو غير تجلّي السماء بصورة الدخان في عين الجائع ، الذي هو انخداع الحواس لغلبة الجوع ، من دون أن يكون هناك دخان في الواقع . وثانيا : إنّ أصحاب السّير النبوية لم يذكروا شيئا عن هذا الجوع المدقع الذي أحدق بقريش وأوجد فيهم سنينا كسني يوسف . وثالثا : إنّ ما جاء في القصة ، لا يناسب خلق النبيّ وعطفه على قومه ، وكونه رحمة للعالمين ، كيف وقد قال سبحانه :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ
هامش
( 1 ) سورة الدخان : الآيات 10 - 16 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج 5 ، ص 62 ، وتفسير الطبري ، ج 15 ، ص 66 . وبهذا المضمون روايات أخر في المصدرين .