تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

أشراط الساعة في الكتاب

جاء في الذكر الحكيم أمور يستظهر منها أنّها من أشراط الساعة ، والآيات الواردة في هذا المجال بين واضحة الدلالة وغيرها .

أ - بعثة النبي الأكرم

يقول سبحانه :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ ، أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها ، فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ
« 1 » . إنّ هذه الآية تندد بالمشركين بأنّهم لا يؤمنون ، ولا ينتظرون شيئا إلّا القيامة أن تأتيهم فجأة حتى يؤمنوا ، ولكن لا يفيدهم عندها إيمانهم ، ومن أين لهم التذكّر والاتعاظ والتوبة إذا جاءتهم الساعة بغتة . ومع ذلك كله فليعلموا أنّ الساعة ، وإن لم تأتهم ، ولكن قد جاءتهم أشراطها وعلاماتها ، فعليهم أن يتّعظوا بذلك . والآية غير متضمنة لتعيين ما جاء من الأشراط ، لكن قال ابن عباس : « والنبيّ من أشراطها ، ولقد قال بعثت أنا والساعة كهاتين » « 2 » . وكون بعثة النبي من معالم الساعة ، لا ينافي وجود هذه الفترة الطويلة بينه وبين القيامة ، وذلك لأنّ ما مضى من عمر الأرض والمجتمع الإنساني أزيد بكثير مما بقي منه ، فيصحّ جعل ظهوره من معالم الساعة . ويحتمل أن يكون المراد من أشراط الساعة التي جاءتهم انشقاق القمر بيده ، ونزول القرآن الذي هو آخر الكتب « 3 » .

ب - اندكاك السدّ وخروج يأجوج ومأجوج

جاء في الذكر الحكيم أنّ ذا القرنين وصل في مسيره إلى قوم طلبوا منه أن
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 18 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج 5 ، ص 102 . ( 3 ) لاحظ المصدر السابق نفسه .