تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
نعم بقي هنا شيء وهو أنّه لو كان صدر الآيات راجعا إلى أشراط الساعة ، فما معنى قوله سبحانه :
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ
. فإنه بالمعنى الأوّل ألصق . ولكن يمكن أن يقال : إن الجملة الخبرية متضمنة لقضية شرطية ، وهي أنه حتى لو كشفنا عنهم العذاب ، لعادوا لما كانوا عليه من العصيان نظير قوله سبحانه :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
« 1 » .

د - نزول المسيح

يقول سبحانه :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ * وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ * وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ، فَلا تَمْتَرُنَّ بِها ، وَاتَّبِعُونِ ، هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 2 » . روى المفسرون أنه لما نزل قوله سبحانه :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
« 3 » ، أحدثت قريش ضجة ، وقاموا يجادلون النبي فقالوا : قد رضينا بأنّ تكون آلهتنا كذلك ، حيث يكون عيسى أيضا مثلهم ، وقالوا - كما يحكيه سبحانه عنهم : -
آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ
، فليست آلهتنا خيرا من عيسى ، فإن كان عيسى في النار ، فكذلك آلهتنا . فأجاب سبحانه بأنّهم ما ضربوا هذا المثل إلا للمجادلة والمخاصمة ، وأنهم قوم خصمون لا يتطلبون الحق . ثم أخذ بتوصيف عيسى بن مريم وتبيين مقامه فقال :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
، أي إنّ وجود عيسى في ظرف من الظروف ، يعلم به قرب الساعة ، فلا تكذبوا بها .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 28 . ( 2 ) سورة الزخرف : الآيات 57 - 61 . ( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 98 .