السَّاعَةُ ، أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
« 1 » .
وهذه الآية تحكي عرض آل فرعون على النار صباحا ومساء ، قبل يوم القيامة ، بشهادة قوله بعد العرض :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
. ولأجل ذلك ، عبّر عن العذاب الأول بالعرض على النار ، وعن العذاب في الآخرة ، بإدخال آل فرعون أشدّ العذاب ، حاكيا عن كون العذاب في البرزخ ، أخفّ وطئا من عذاب يوم الساعة .
نعم ، هناك آيات تدلّ على حياة الإنسان في هذا الحدّ الفاصل بين الدنيا والبعث ، حياة تناسب هذا الظرف ، تقدّم ذكرها عند البحث عن تجرّد النفس ، ونكتفي هنا بهذا المقدار ، حذرا من الإطالة .
وأمّا من السنة ، فنكتفي بما جاء عن الصادق عليه السلام ، عندما سئل عن أرواح المؤمنين ، فقال : « في حجرات في الجنة ، يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها ، ويقولون ربّنا أتمم لنا الساعة وأنجز ما وعدتنا » .
وسئل عن أرواح المشركين ، فقال : « في النار يعذّبون ، يقولون لا تقم لنا الساعة ، ولا تنجز لنا ما وعدتنا » « 2 » .
السؤال في القبر وعذابه ونعيمه
إذا كانت الحياة البرزخية هي المرحلة الأولى من الحياة بعد الدنيا ، يظهر لنا أنّ ما اتّفق عليه المسلمون من سؤال الميت في قبره ، وعذابه إن كان طالحا ، وإنعامه إن كان مؤمنا صالحا ، صحيح لا غبار عليه ، وأنّ الإنسان الحي في البرزخ مسؤول عن أمور ، ثم معذّب أو منعّم .
قال الصدوق في عقائده : « اعتقادنا في المسألة في القبر أنّها حقّ لا بدّ منها ، ومن أجاب الصواب ، فاز بروح وريحان في قبره ، وبجنة النعيم في الآخرة ، ومن
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 46 .
( 2 ) البحار ، ج 6 ، باب أحوال البرزخ ، ص 169 ، الحديث 122 ، وص 270 ، الحديث 126 .