تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
لا في هذا العالم ، والتناسخية يقولون بقدمها ، وردّها إليها ، في هذا العالم ، وينكرون الآخرة والجنّة والنار ، وإنّما كفّروا من أجل هذا الإنكار » « 1 » .

نفخ الصّور

إنّ الإنسان الذي يعيش في هذا الكوكب ، بالنسبة إلى المعارف الغيبية ، كالجنين في بطن أمّه ، فلو قيل له إنّ وراء الرحم أنجما وكواكب وشموسا وأقمارا ، وبحارا ومحيطات ، لا يفقه منها شيئا ، لأنّها حقائق خارجة عن عالمه الضيّق ، والإنسان الماديّ القاطن في هذا الكوكب لا يفقه الحقائق الغيبية الموجودة وراء هذا العالم ، فلأجل ذلك لا مناص له من الإيمان المجرّد من دون تعمق في حقيقتها ، وهذا أصل مفيد جدا في باب المعاد ، وعلى ذلك تبتني مسألة نفخ الصور ، فما هو المراد من الصور ، أهو شيء يشابه البوق المتعارف أو شيء غيره ؟ وما هو المراد من النفخ ؟ لا مناص لنا من الاعتقاد بوجوده وتحققه ، وإن لم نتمكن من التعرف على واقعيته ، ومع ذلك فلا بدّ أن تكون هناك حقيقة واقعية ، لها صلة بين نفخ الصور في هذا العالم ، ونفخه في النشأة الأخرى . تدلّ الآيات على أنّ الإنسان يعيش في البرزخ إلى أن يفاجئه نفخ الصور ، فعند ذلك يهلك كل من في السماوات والأرض إلّا من شاء اللّه ، يقول سبحانه :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
« 2 » . ففي النفخ الأول موت كل ذي حياة في السّماوات والأرض ، كما أنّ في النّفخ الثاني ، إحياءهم . يقول سبحانه :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) نهاية العقول ، للرازي ، البحار ، ج 6 ، ص 278 . ( 2 ) سورة الزمر : الآية 68 . ( 3 ) سورة يس : الآية 51 . والآية ناظرة إلى النفخ الثاني .