تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ومن هنا نرى أنّ اللّه سبحانه أحيى الموتى لإبراهيم الخليل ، وعزير ، وغيرهم كما سيأتي ، والغاية كانت إكمال مراتب اليقين ، أو إتمام الحجة على البعيدين عن هذه المعارف ، كما هو الحال في إحياء عيسى الموتى لبني إسرائيل ، وفيما يلي نورد هذه النماذج من القرآن الكريم .

1 - إبراهيم وإحياء الموتى

ذكر المفسرون أنّ إبراهيم عليه السّلام رأى جيفة تمزقها السباع ، فيأكل منها سباع البر ، وسباع الهواء ودواب البحر ، فسأل اللّه سبحانه وقال : يا ربّ قد علمت أنّك تجمعها في بطون السباع والطير ودواب البحر ، فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك ؟ يقول سبحانه :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، قالَ : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 1 » . وما ذكرنا من سبب النزول يكشف عن أنّه لم يكن غرض إبراهيم إحياء نفس فقط ، وإلا لكفى فيه إحياء طير واحد بعد إماتته ، وإنما لكان الغرض مشاهدة إعادة أجزاء كلّ طير إليه بعد اختلاطها بأجزاء الطيور الأخر ، وهذا لا يتحقق إلا بتعدد الطيور أوّلا ، واختلافها نوعا ، ثانيا ، واختلاطها بعد ذبحها ، ثالثا ، فلأجل ذلك ورد أنّه أخذ طيورا مختلفة الأجناس ، قيل إنها : الطاوس ، والديك ، والحمام ، والغراب ، فقطّعها ، وخلط ريشها بدمها ، ثم فرّقهن على عشرة جبال ، ثم أخذ بمناقيرهن ، ودعا هن باسمه سبحانه ، فأتته سعيا ، فكانت تجتمع ويأتلف لحم كلّ واحد وعظمه إلى رأسه ، حتى قامت أحياء بين يديه . وبذلك كمل إيمانه ، وتم إذعانه بأنّه سبحانه يمكن أن يعيد أجزاء بدن كل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 260 .