تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
باللّه سبحانه ، الذي يحكي عنه قوله تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
« 1 » . والسؤال فرع وجود المسؤول أوّلا ، وإمكان الاتصال ثانيا . فهي تدل على وجود أرواح الأنبياء ، وإمكان اتصال النبي بها . ومع ذلك يمكن أن يكون المراد هو سؤال علماء أهل الكتاب أو أتباعهم ، لقوله سبحانه :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ، لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
« 2 » والغاية من السؤال هو الاحتجاج ، ومع ذلك فهذا الاحتمال على خلاف الظاهر . وفي الآيات « 3 » ما يدل على أنّ الآية تأمر النبي بالسؤال في ليلة المعراج ، ولو تمت الروايات سندا ، لما كانت مخالفة لما قلنا . إلى هنا تم إيراد الآيات - بقسميها - الدالة على خلود الروح بعد الموت ، وتجرّدها من آثار المادة ، وإمكان الاتصال بها في هذه النشأة وبذلك ثبت بنحو قاطع ، من طريقي العقل والنقل ، وجود الروح وتجردها وخلودها « 4 » ، الذي له دور عظيم في حلّ معضلات المعاد ، والإجابة على الأسئلة الواردة حوله .
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 36 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 94 . ( 3 ) لاحظ مجمع البيان ، ص 49 - 50 . ( 4 ) لاحظ في تكلّم النبي مع أرواح المشركين في غزوة بدر ، المصادر التالية : صحيح البخاري ، غزوة بدر ، ج 5 ، ص 97 ، 98 و 110 . وصحيح مسلم ج 4 ، كتاب الجنة . وسنن النسائي ، ج 4 ، ص 89 و 90 . ومسند أحمد ، ج 2 ص 131 . وسيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 639 ، ومغازي الواقدي ، ج 1 ، غزوة بدر . وبحار الأنوار ، ج 19 ، ص 364 . وتكلّم النبي مع أرواح المؤمنين المدفونين في البقيع : طبقات ابن سعد ، ج 2 ، ص 204 . والسيرة النبوية ، ج 2 ، ص 642 . وإرشاد المفيد ، ص 45 . وتكلّم أمير المؤمنين مع النبي عند تغسيله : نهج البلاغة ، الخطبة 230 .