تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
هناك واقعية ، غير البدن ، يكلمها ويخاطبها ، ويعلّمها بأنّ النجاة تشمل بدنها لا غيره . ب - يقول سبحانه :
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ، وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
« 1 » . فقوله تعالى :
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ
: بعد قوله :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
، يدل على أنّ توليه عنهم كان بعد هلاكهم ، ويترتب على ذلك أن محاورتهم بقوله :
يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ
، كان محاورة بعد الدمار ، فالآية تدل على أمرين ، خلود الروح بعد الموت ، وإمكان الاتصال بالأرواح كما اتصل صالح بها فقال ما قال . ونظير ذلك ما نقله عن شعيب ، قال :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ، الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ، فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
« 2 » . ووجه الدلالة في المقامين واحد خصوصا إذا أمعنّا في « الفاء » ، في قوله
فَتَوَلَّى
، المعرب عن تأخّر التولّى والمحاورة عن الهلاك . وإنما جعلنا هما من الآيات غير الصريحة ، لاحتمال أن تكون المحاورة تأثّريّة ، يتكلم بها الإنسان بلا اختيار عندما يواجه حادثة مؤلمة حلّت على إنسان عاصي لا يسمع كلام ناصحه ، كالمجرم المصلوب فإنه يخاطب ، بمثل ما خوطب به هؤلاء ، ولكنّ ظاهر الآية هو الأول . ج - يقول سبحانه :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ، أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
« 3 » . والآية تأمر النبي أن يسأل المتقدمين من الرسل في شأن اختصاص العبادة
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآيات 77 - 79 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآيتان 92 - 93 . ( 3 ) سورة الزخرف : الآية 45 .