تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
النظام البديع السائد في الكون ، ببيان رائق مبسوط ، معربا عن أنّه لولا النبأ العظيم ، لأصبح خلق العالم بلا غاية . يقول سبحانه :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
. ثم يقول :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ، وَالْجِبالَ أَوْتاداً
إلى قوله :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً
« 1 » . وبذلك تقف على انسجام الآيات وصلة بعضها ببعض . وفي كلمات الإمام أمير المؤمنين إشارة إلى هذا النمط من الاستدلال ، يقول عليه السلام . « وإنّ الخلق لا مقصر لهم عن القيامة ، مرفلين في مضمارها إلى الغاية القصوى » « 2 » . وفي خطبة أخرى قال عليه السلام : « قد شخصوا من مستقر الأجداث وصاروا إلى مصائر الغايات » « 3 » .

الدليل الثاني - المعاد مقتضى العدل الإلهي

لزوم العمل بالعدل ، والاجتناب عن الظلم ، من فروع التحسين والتقبيح العقليين ، اللذين هما من أحكام العقل العملي . فمن قال بلزوم فعل الحسن واجتناب القبيح ، يرى العمل بالعدل واجبا لكل فاعل مريد مختار ، من غير فرق
هامش
( 1 ) سورة النبأ : الآيات 1 - 17 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 156 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 190 . وفي رسالته إلى ابنه الحسن : « واعلم يا بنيّ أنّك خلقت للآخرة لا للدنيا الخ » . ( الكتاب 31 ) .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 170 | الشيخ جعفر السبحاني