تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
3 - المعاد والنّظم البديع . فيستدلّ على المعاد تارة بأنّه هو غاية الخلقة ، وأخرى بأنّ الحقّ تعالى شأنه لا ينفك فعله عن غاية ، وثالثة بأنّ النّظم البديعة السائدة على العالم لا تنفك عن غرض وغاية ، والكلّ صور مختلفة لاستدلال واحد ، استوحيناه من الذكر الحكيم ، فإليك بيانها :

1 - المعاد غاية الخلقة

يستدلّ الذكر الحكيم على لزوم المعاد بأنّ الحياة الأخروية هي الغاية من خلق الإنسان وإنزاله إلى هذه البسيطة ، وأنّه لولاها لصارت حياته منحصرة في إطار الدنيا ، ولأصح إيجاده وخلقه - بالتالي - عبثا وباطلا ، واللّه سبحانه منزّه عن الإيجاد بلا غرض ، وإلى ذلك يشير قوله سبحانه :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
« 1 » . ومن لطيف البيان في هذا المجال قوله سبحانه :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 » فترى أنّه يذكر يوم الفصل بعد نفي كون الخلقة لعبا ، وذلك يعرب عن أنّ النّشأة الأخروية تصون الخلقة عن اللغو واللعب ، وبذلك تظهر صلة الآيات .

2 - المعاد والحق المطلق

ومن لطائف البيان في القرآن الكريم أنّه تعالى يصف نفسه بالحق ( المطلق ) وأنّه لا حقّ سواه ، ثم يرتب على ذلك إحياء الموتى والنشأة الآخرة ، وذلك لأنّ الحق المطلق عبارة عن الوجود الذي لا يتطرق البطلان إلى ذاته أوّلا ، وصفاته ثانيا ، وأفعاله ثالثا ، ولو كان فعله بلا غاية ولا هدف ، لما كان حقّا مطلقا ،
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 115 ، ولاحظ سورة ص : الآية 27 . ( 2 ) سورة الدخان : الآيات 38 - 40 .