تَسْعى
« 1 » .
فقوله :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ
و
لِتُجْزى
، إشارة إلى أنّ قيام القيامة ، تحقيق لمسألة الثواب والعقاب ، الذين هما مقتضى العدل الإلهي .
وفي كلام الإمام علي إشارة إلى هذا البيان :
قال عليه السلام : « يوم يجمع اللّه فيه الأوّلين والآخرين لنقاش الحساب ، وجزاء الأعمال » « 2 » .
وقال عليه السلام : « فجدّدهم بعد إخلاقهم ، وجمعهم بعد تفرّقهم ، ثمّ ميّزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال » . « 3 » .
الدليل الثالث : المعاد مجلى لتحقق وعده ووعيده
وهناك دليل ثالث يضفي على المعاد الضرورة والقطعية ، وهو مركب من مقدمة شرعية ، وحكم عقلي ، وذلك أنّه سبحانه قد وعد المطيعين بالثواب ، والعاصين بالعقاب ، وهذه صغرى البرهان أخبر عنها الشرع . وحكم العقل عندئذ واضح ، وهو أنّ إنجاز الوعد حسن ، والتخلّف عنه قبيح . نعم ، تقدم في الدليل السابق أنّ العباد لا يستحقون الثواب بطاعتهم ، وإنّما هو جود وتفضّل ، لكن هذا بغضّ النظر عن الوعد به ، وأمّا معه ، فالوفاء به لازم .
والآيات الواردة في هذا المجال على قسمين : قسم يذكر فيه وعده بالقيامة ووعده بالثواب ووعيده بالعقاب . وقسم يذكر أنّه ينجز وعده ولا يخلف .
أمّا القسم الأول : فما يدلّ عليه كثير ، نذكر بعضه .
- أمّا ما يدلّ على الوعد بالقيامة ، فمنه قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 15 . ولاحظ سورة سبأ الآيات 3 - 5 ، سورة الزلزلة : الآية 6 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 102 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 109 .