تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

الجهة السادسة دلالة الإعجاز على صدق دعوى النبوّة

صفحات التاريخ تشهد على وجود أناس ادّعوا السفارة من اللّه والإنباء عنه ، عن كذب وافتراء ، ولم يكن لهم متاع غير التزوير ، ولا هدف سوى السلطة والرئاسة . ومن هنا كان لا بدّ من معايير وضوابط لتمييز النبي عن المتنبّئ ، ومن جملتها تجهّز المدّعي بالإعجاز ، وإتيانه بخوارق العادة ، متحديا بها غيره على وجه لا يقدر أحد على مقاومته ، حتى نوابغ البشر . ويظهر من الآيات الواردة في القرآن الكريم أن طلب الإعجاز دليلا على صدق المدّعي ، كان أمرا فطريا ، يطلبه الناس من الأنبياء عند دعواهم النبوّة والسفارة الإلهية ، ولأجل ذلك لمّا ادّعى « صالح » عليه السلام ، النبوّة ، قوبل بجواب قومه :
ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ، فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
« 1 » . وقد يخبر الأنبياء الناس بتجهزهم بالمعاجز عند طرحهم دعوى النبوة ، قبل أن يطلبها الناس منهم ، كما قال موسى مخاطبا الفراعنة :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ * قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 154 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآيتان 105 و 106 .