تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الأول : أنّ الخالق عادل لا يجور ، وحكيم لا يفعل ما يناقض الحكمة . الثاني : أنّه سبحانه يريد هداية الناس ، ولا يرضى بضلالتهم وكفرهم . الثالث : أنّ المعجزة إنّما تعدّ سندا لصدق دعوى النبوة إذ كان حاملها واجدا لشرطين : 1 - أن تكون سيرته نقية الثوب ، وبيضاء الصحيفة ، لم يسوّدها شيء من الأعمال المشينة . 2 - أن تكون شريعته مطابقة للعقل ، وموافقة للفطرة . أو على الأقل ، لا يرى فيها ما يخالف العقل والفطرة . فلو انتفى الشرط الأول ، بأن كانت سوابقه سيئة ، لكفى ذلك في تنفر الناس عنه . وكذا لو انتفى الشرط الثاني ، بأن كانت شريعته مخالفة للعقل والفطرة ، لما تقبّلها أصحاب العقول السليمة . وأمّا لو توفّر الشرطان فيه ، فتتطاول إليه الأعناق ، وتنقاد له القلوب ، ولشرعه العقول ، فيسلّمون ما يقول ، ويطيعون ما أمر . وهنا نقول : لو كانت دعوة هذا المدّعي ، صادقة ، فإعطاؤه القدرة على الإتيان بالعجائب والخوارق ، مطابق للحكمة الإلهية . وأمّا لو كانت دعواه كاذبة ، فإعطاؤه تلك القدرة ، وتسخير عالم التكوين له ، في تلك الظروف ، على خلاف الحكمة ، وعلى خلاف الأصل الثاني المتقدم أعني أنّه تعالى يريد هداية الناس ، ولا يرضى بإضلالهم ، وذلك لأنّه تعالى يعلم أنّ الظروف توجد في الناس خضوعا لهذا الشخص ، فيكون إقداره على الإعجاز ، مع كونه كاذبا ، إغراء بالضلالة ، وصدّا عن الهداية ، واللّه تعالى حكيم لا يفعل ما يناقض غرضه وينافي إرادته ، فأي دلالة منطقية أوضح من ذلك ؟ .