تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
لوجب أن يكون أصحاب الثروات ، أنبياء إذا ادّعوا النبوة . وأمّا الثالث ، وهو إسقاط السماء عليهم ، فإنّه يضاد هدف الإعجاز ، لأنّ الغاية من خرق الطبيعة هداية الناس لا إبادتهم وإهلاكهم . وأمّا الرابع ، وهو الإتيان باللّه والملائكة ، فقد حكاه عنهم سبحانه في آية أخرى ، بقوله :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا
« 1 » . ومن المعلوم أنّ هذا المقترح ، أمر محال عقلا ، وممتنع بالذات ، فكيف يقوم به النبي ؟ ! . وأمّا الخامس ، وهو كونه صاحب بيت من زخرف ، فيردّ بما ردّ به الاقتراح الثاني . وأمّا السادس ، وهو طلب رقيّه إلى السماء وإنزال كتاب ملموس يقرءونه ، فإنّ لحن هذا السؤال يدلّ على عنادهم وتعنتهم إذ لو كان الهدف هو الاهتداء ، لكفى طلبهم الأول - أعني رقيّه إلى السماء - ولم تكن حاجة إلى الثاني ، ومن المعلوم أنّ النبيّ إنّما يقوم بالإعجاز لأجل الهداية والإرشاد إلى نبوته واتّصاله بعالم الغيب . ومجموع هذه الأجوبة يوقفنا على أنّ النبيّ لم يجب مطالبهم إمّا لأجل فقدان المقتضي أو لوجود المانع . وعلى ذلك أجاب بما أمره سبحانه أن يجيبهم به ، قائلا :
سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
. وهو في هذا الجواب يعتمد على لفظين : « بشرا » و « رسولا » . والمراد أنّ هذه الطلبات التي طلبتموها مني إمّا لكوني بشرا ، أو لكوني رسولا . وعلى الأول فقدرة البشر قاصرة عن القيام بهذه الأمور ، وعلى الثاني ، فهو موقوف على إذنه سبحانه ، لأنّ الرسول لا يقوم بشيء إلّا بإذن مرسله ، وليس هاهنا إذن ، لعدم استجماع هذه الطلبات شرائط الإجابة « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 21 . ( 2 ) وإذا أردت التفصيل ، فلاحظ « الميزان » ، ج 13 ، ص 217 - 218 .