تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الجهة الأولى لم يجرءوا على إنكار ما هو خارج عن إطار أدوات المعرفة المادية - كالمعاجز - لأنّهم مسلمون ، ومن الجهة الثانية لم يتجرءوا على التصريح بوجود الملائكة والجن ، وبخرق المعاجز للسنن الطبيعية والأسباب المادية ، تحرزا من رمي الماديين إيّاهم بالخرافة ، والإيمان بما لا تؤيّده التجربة ولا يثبته الحسّ . ولأجل ذلك سلكوا طريقا وسطا ، وهو تأويل بعض ما جاء في مجال الغيب ، خصوصا المعاجز والكرامات ، حتى يستريحوا بذلك من هجمة الماديين ، ويرضوا به طائفة المتدينين . وممّن سلك هذا الطريق الشيخ محمد عبده « 1 » في مناره ، والطنطاوي « 2 » في جواهره ، وتلامذة منهجهما . فمن وقف على كلا التفسيرين في المواضع التي يحدّث القرآن فيها عن معاجز الأنبياء وخوارق العادات ، يقف على أنّ الرجلين يسعيان بكل حول وقوة إلى تصوير الحوادث الإعجازية ، وكأنّها جارية على المجاري الطبيعية ، غير مخالفة أصول الحسّ والتجربة « 3 » . بل ربما نرى أنّ بعض مقتفي منهجهما ينكرون أن يكون للنبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله معجزة غير القرآن الكريم ، وقد تبعوا في نفي معاجزه ، قساوسة النصارى الذين يحاولون إنكار معاجز النبي الكريم ليتسنى لهم بذلك تفضيل سيدنا المسيح عليه السلام عليه أولا ، وإنكار نبوته لكونه فاقدا للمعاجز ، ثانيا « 4 » .
هامش
( 1 ) توفي سنة 1323 ه ق . ( 2 ) توفي سنة 1358 ه ق . ( 3 ) لاحظ مثلا ما جاء في المنار ، ج 1 ، ص 322 ، تفسير قوله تعالى :ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ( سورة البقرة : الآية 56 ) . وفيه أيضا ، ج 1 ، ص 343 - 344 ، تفسير قوله تعالى :وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ. ( سورة البقرة : الآية 65 ) . وفيه أيضا ، ج 1 ، ص 350 - 351 ، تفسير قوله تعالى :فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى . . . .( سورة البقرة : الآية 73 ) . وغير ذلك من الموارد . ( 4 ) راجع للوقوف على كلمات القساوسة في هذا المجال ، كتاب « أنيس الأعلام » ، ج 5 ، ص 351 .