8 - القرآن ودور الجبال في إثبات القشرة الأرضية
القرآن الكريم يبحث عن أسرار الجبال ، والآثار المترتبة عليها في آيات شتّى ، تكشف لنا دورها في ثبات القشرة الأرضية ، وتأثيرها في جريان الأنهار الكبيرة .
قال سبحانه :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
« 1 » .
وقال سبحانه :
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
« 2 » .
وقال سبحانه :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً * وَالْجِبالَ أَوْتاداً
« 3 » .
ويستفاد من هذه الآيات أنّ للجبال دورا عظيما في الأمور التالية :
1 - الجبال هي الحافظة لقطعات القشرة الأرضية ، تقيها من التفرق والتبعثر ، كما أنّ الأوتاد والمسامير تمنع القطعات الخشبية عن الانفصال .
2 - الجبال تمنع المواد السائلة الملتهبة الواقعة تحت الأرض ، من الانفجار والاندلاع ، حسب طاقات المواد ، ولولاها لكانت الأرض على غير هذه الصورة ، ولوجدتها إثر الضغط المستمر الناتج بسبب المواد الكامنة في جوفها ، في ميدان دائم واضطراب ، وإذا كنا نجد في بعض المواضع جبالا تتدفق منها الحمم فما ذلك إلّا لبلوغ الضغط مبلغا عظيما في الشدّة ، يفوق قدرة الجبال ، وتنوء عن تحمّله .
3 - وجود علاقة بين الجبال وتوفير الماء ، حيث عطف قوله :
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
، على قوله :
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ
.
وذلك لأنّ ارتفاع الجبال يوجب انخفاض الحرارة فيها ، وقلّة تأثير الشمس
هامش
( 1 ) سورة النّحل : الآية 15 ولاحظ سورة لقمان : الآية 10 .
( 2 ) سورة المرسلات : الآية 27 .
( 3 ) سورة النبأ : الآيتان 6 و 7 .